أتاني صوتُ كاتيا من بعيدٍ
ومن صوفْيا كألحانِ الخلودِ
تَحُوكُ أصابعُ بْيانوتِهمْ لي
لحوناً شافياتٍ للكبودِ
هما قد أنعشا سمعي وقلبي
فصار دمي قوياً من جديدِ
ورحتُ أهيم في فرحٍ شديدٍ
وكنت أعيش في غمٍ شديدِ
قد اطمأننت أنهما بخيرٍ
موفقتان بالدرسِ المجيدِ
أحن إليهما أرجو التلاقي
وما اللقيا علينا بالبعيدِ
أحن إلى الفراس أبي النشامى
وأفديه دمي ومعي جنودي
أحن إلى فراس كل يومٍ
فيصبح كلُّ عمري عمْرَ عيدِ
فراس أرفع القامات فكرا
وأحناهم على كل الوجودِ
فراس والد النسلِ المفدى
كبير المجد قهار الحَسودِ
لفيصلنا أحن ونيكلاي
وساندرا والسويت وكل عودِ
إلى عمَرٍ أحن إلى نمير
رنينٍ، والحنينُ بلا حدودِ
أعفاءٌ كوالدهم كرامٌ
تربوا من أبٍ جَيَّاشِ جُودِ
حفائد كلهم وعيٌ وعلمٌ
كوالدهم من النوعِ الفريدِ
محبتهم تؤلف أغنياتي
فيشدو القلب رنان النشيدِ
يهل الفن من تأثيرِ حبٍّ
ومن تحفيز شوقٍ كالوقودِ
ويسرد فيصل أنهارَ ذكرى
معي من يوم مولده السعيدِ
كتغذيتي له أكلاً مفيداً
وشرب للحليبِ وللثريدِ
وإعطائي النقودَ إليه سرّاً
ليحظَى من أبيه بالمزيدِ
فإنه لو يكون الجود جهراً
لما أعطاه ما فوق الرصيدِ
حضنته بعدما أضحى كبيراً
بإسبانيا كحضني للوليدِ
وفيصلُ يستحم بعطفِ جَدٍّ
يضمِّخه بأشذاءِ الورودِ
فساخ بعالم الملكوت يسمو
كصقرٍ سابحٍ فوق الوجودِ
ومشتاقٌ لمن هو ألفِ بلوى
مصبَّرةٍ، وللهِرِّ الكَنودِ
سألتُ الله يرعاهم ويحمي
قواهم في بنا المجدِ الجديدِ
وحالي حين يأسي من لقانا
كعصفورٍ يغرِّد في القيودِ.