تخطَّ إلى المحتوى

ماذا جنيت عليهم أها القلم

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

ماذا جنيت عليهم، أّها القلم

و الله ما فيك إلاّ النّصح والحكم

إنّي ليحزنني أن يسجنوك وهم

لولاك في الأرض لم تثبت لهم قدم

خلقت حرّرا كموج البحر مندفعا

فما القيود وما الأصفاد واللّجم؟

إن يحسبوا الطائر المحكّى في القفص

فليس يحبس منه الصوت والنّغم

الله في أمّة جار الزمان بها

يفنى الزمان ولا يفنى لها ألم

كأنّما خصّها بالذّلّ بارئها

أو أقسم الدهر لا يعلو لها علم

مهضومة الحقّ لا ذنب جنته سوى

أنّ الحقوق لديها ليس تنهضم

مرّت عليها سنون كلّها نقم

ما كان أسعدها لو أنّها نعم؟

عدّوا شكايتها ظلما وما ظلمت

و إنّما ظلموها بالذي زعموا

ما ضرّهم أنّها باتت تسائلهم

أين المواثيق، أين العهد والقسم؟

أما كفى أنّ في آذانهم صمما

حتّى أرادوا بأن ينتابها الصّمم؟

كأنّما سئموا أن لا يزال بها

روح على الدّه لم يظفر بها السّأم

فقيّدوها لعلّ القيد يكتها

و عزّ أن يسكت المظلوم لو علموا

وأرهقوا الصّحف والأقلام في زمن

يكاد يعبد فيه الطرس والقلم

أن يمنعوا الصحف فينا بثّ لوعتنا

فكلّنا صحف في مصر ترتسم

إنّا لقوم لنا مجد سنذكره

ما دام فينا لسان ناطق وفم

كيف السبيل إلى سلوان رفعتنا

و هي التي تتمنّى بعضها الأمم؟

يأبى لنا العزّ أن نرضى المذلّة في

عصر رأينا به العبدان تحترم

للموت أجمل من عيش على مضض

إنّ الحياة بلا حريّة عدم