ما القرشُ إلا قطرة
فإذا تجمع صار وبلا
يحيي البلاد بسكبه
ويعيد فيه الحزن سهْلا
ويقيم في جنباتها
ماءً، وبستاناً، وظلّا
يا أيها الوطن الذي
ما زال فذاً مستقلّا
من شح عنك بقرشه
شلت يداه إذن، وشلاّ
مدوا أياديكم إلى
وطن أظلتكم سماؤُهْ
وطنُ الحضارة والهدى
والمجد يوم سما لواؤهْ
وخذوا بضبعيه إلى
مأوًى يزيد به علاؤُهْ
يا أيها الوطن الذي
قد طال في عوز ثواؤُهْ
من شح عنك بقرشه
كان المذممَ والأذلاّ
أمسارعون إلى ددٍ
متباطئون عن العملْ؟
خلوا الونى، زمن التفاخ
ر بالجدود قد اضْمَحَلْ
والحظ في هذي الحياة
لمن تجشم واحتملْ
يا أيها الوطن الذي
نال الخلود ولم يزلْ
من شح عنك بقرشه
حل الهوان بحيث حلّا
ما القرشُ؟ هان القرشُ
إلا من يدٍ جادتْ بمثلهْ
هو شارةُ الرجل الكريم
ورمز غيرته ونبلهْ
شح البخيل بقرشه
وقضى على غدِهِ بجهلهْ
يا أيها الوطن الذي
خان الزمانُ بعهد أهلهْ
إنهضْ! وكن كالبدرِ في
سود الغياهب قد تجلَّى
نبني بهذا القرش صرحاً
لا تطيح به النوائبْ
وننالُ منه كل ما
نصبو إليه من الرغائبْ
لنقدم الوطن العزيز
على الأباعد والأقاربْ
نحيا له ونُقيم منزله
على الشُّهب الثواقبْ
ونرى الحياة إذا نأَينا
عنه مجتمعاً مملا