يا زاحمَ بن جهادٍ كلُّ منْ فيها
يوما يودّعها قسرا وما فيها
هذا بأحضانِ أهليهِ يودّعها
وذاك يمضي غريبا في منافيها
دنيا حلمتَ بها خضراءَ زاهية
جفّتْ فما مطرٌ يروي فيافيها
خد اعة كسرابٍ في مظاهرها
فاحذرْ فديتُكَ وابحثْ عنْ خوافيها
فيها الذينَ بزيفِ القولِ قد ولعوا
أفعالهمْ عكْسَ ما قالوا تُنافيها
لا تعجبنَّ إذا ما الحزْنُ داهمني
والنفسُ أفراحها راحتْ تُجافيها
هذي المقامةُ أذْكتْ لوعتي فإذا
قصائدي من أسى تبكي قوافيها
كانتْ حياتي كما الينبوع صافية
فكدّرَ الزمنُ المنحوسُ صافيها
بثينةُ فارقتني لستُ أعرفُ هلْ
أذنبتُ في حقّها كيما أصافيها
غاضَ السرورُ بقلبي عندما ارتحلت
ما عُدتُ أسمعُ لحنَ الحبِّ من فِيها
الحالُ ساءتْ فقال الصحْبُ بلدتُنا
فيها علاجُكَ فارقدْ في مشافيها
ما مِنْ طبيبٍ لداءِ الحبِّ قلتُ لهمْ
فعلّتي يا صحابي عزَّ شافيها
جُبتُ الصحارى وآمالي تحدّثني
لعلّها اختبأتْ في خيمةٍ فيها
قاسيتُ فيها لهيبَ القيظِ مُحتملا
وحُرْقةُ القلب أعياني تلافيها
سألتها يا تُرى هل عندها خبرٌ؟
عنْ التي تعرفُ الصحراءُ خافيها
أمنيّةُ النفْسِ أن تحظى برؤيتها
مِنْ قبلما الأجلُ الداني يوافيها
كانَ الجوابُ صفير الريحِ في أُذُني
والرمل تذروهُ في عيني سوافيها