تخطَّ إلى المحتوى

ثمان ساعات لم تبخل من الجهد

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

ثمانُ ساعات لم تبخلْ من الجهدِ

فما ملكت لأمر الله من ردِّ

ضنَّت عليك من الدنيا بحضوتها

فقد مضيت بلا حظٍّ ولا جدِّ

تباً تخاصمك الدنيا بكشرتها

وأنت ما زلت ممدوداً على المهدِّ

مهدٌ تناشده بالطيب تأمله

والمهد ورداته في الترْب واللحدِ

أردتك السيف للأعداء وجهته

فكنت سيفاً على قلبي وفي نهدي

فهل أنست بنومٍ في الثرى سعداً

حتى ذهبت بلا أنسٍ ولا سعدِ

كيف اصطباري وماء العين يسبقني

وقد تلحفت بالأشجان والوجدِ

قد عشت نبضاً له في النزع تجربة

كحصوة الشطِّ بين الجزر والمدِّ

لمَّا نَظَرْتَ إلى عيني تعاتبني

وددْت أخّذك بالأحضان من ودِّ

في غفلةٍ رحت كم أُمِّلْتُ من أملٍ

كي تسقيَ الوجد من إبسامك الوردي

تَقطُّبُ الوجهِ والدمعات تقطرني

صبراً من العطف أو كرهاً من البعدِ

شاء الاله قضاءاً كان أو قدراً

لا يخلف الناس في عهدٍ ولا وعدِ

لو شاء ربِّي لكنت الناس أسعدها

وحاضن الولْد بين الصدر والزندِ

أني بفقدك لو خُيِّرْتُ من ألمٍ

فما تقاعسْتُ عن بذلٍ وعن جدِّ

غسلْت قلبي بخوفٍ كنْتَ ساكنه

وقبل غسلك بالريحان والورد

عطفا عليَّ فإني لست محتملاً

وإن يك الورد دوما مصنع الشهدِ

تخلَّلَ الدمعُ أحشائي فأنهكها

تخلُّلَ الماءِ في جلموده الصلدِ

لو كان حبلُ نجاة الولد في سعتي

يوما فما انفرط المعقود بالعقدِ

يا من ترفعت عن دنيا وزائلةٍ

هلَّا التقينامعا في جنة الخلدِ

الدمع في العين محبوسٌ ومعتصرٌ

يا ليت أخزاننا من عودةٍ تجدي

والأمُّ يسكنها حزن يلازمها

يا ليت صبرا على هجرانه تبدي

ما بال قلبي على هجر يودعه

حتى بدا القلب بعض الشفع يستجدي

يا فلذة القلب هل ابكيك من اسفٍ

أم أغبط الروح قد راحت الى الخلدِ

ما الخطب قالوا فقلت الخطب يفجعني

يا نفس هونا ومدِّي الصبر وامتدي

شُفِّعْتَ قالوا وكم تنجي شفاعته

فقلت هل عبراتي في الهوى أسدي

قالوا اتَّق الله كي ترقى بصحبته

يا ساكن الأرض فاغبط ساكن المجدِ

وهل لمثلي بذي الأفضال ينكرها

وما ملكت لغير الشكر والحمد

ضيفا أتاني كطيف السهد منتهياً

قد مرَّ كالبرق نورا غير ممتدِّ

والأم ثكلى ولم ترأم لحالتها

أنفاس مهجتها بالخفق كالرعد

أهدت وليدا الى الأبناء واعدةً

بضمه لا الى الأجداث ما تهدي

تشكو الى الله لا تشكو الى أحدٍ

فالله أدرى الورى بالعلم والقصد

رغم البلاء وما قد ذقت من ألمٍ

أخاطب النفس في هماتها اشتدِّي

طيعي الاله ولا تمضي كغافلةٍ

بل واشكر الله من كسب ومن فقد

ويل الزمان الذي ما عاد يجمعنا

فنمْتَ في روضةٍ إذ عشتُ في سهدي

مقصور عمرك موفور برحمته

فالأمر لله ما يخفي وما يبدي