تخطَّ إلى المحتوى

أخطبك أم خطب العلا والمكارم

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

أخطبُكَ أم خطبُ العُلا والمكارمِ؟

ومثواك أم مثوى النُّهى والعزائمِ؟

رُزئناك، ما أغنى عن الموت سؤددٌ

أشَمُّ بناءِ المجدِ راسي الدعائم

ولا حَسَبٌ وضّاءُ أشرقَ باهرًا

ولا مَحتِدٌ ينمي سَراةَ الأكارم

ألا في سبيل الله والحقِّ والهدى

شهيدٌ رأى الإقدام ضربةَ لازم

أريدَ على الإحجام والبأسُ دافعٌ

إلى لجِّ هولٍ بالردى متلاطم

فقال أمثلي راعه خوضُ معرَكٍ؟

وإني امرؤ يُصْبيه فَرْيُ الجماجم

فتًى عربيٌّ ملء بردتِه عُلاً

فلا بدْعَ أن يهتاج كيدُ الأعاجم

مشى للردى والموتُ يرقبُ خطوَهُ

بألحاظ غدّارٍ ولأمةِ ظالم

ولولا إباءُ الطبع والعزمةِ التي

بها العرْبُ فلَّتْ من شَباةِ العظائم

لحادتْ به عن موقفِ الحتف رجلُه

كمن هجروا للخوف شُمَّ المعالم

كذا يَقتلُ الإقدامُ من يأنف الأذى

ويمسي بأمنِ العيش من لم يُصادم

لقد أثقلوا متنَ العُباب بجثّةٍ

تضمُّ المعالي في العظام الرمائم

وقفْنا بأحشاءٍ يقطّعها الأسى

وأفئدةٍ تحسو كؤوسَ العلاقم

نراقبُ في الأفق السفينَ ولو درتْ

لسارتْ بدمعٍ ضارَعَ اليمَّ ساجم

فوا لهَفًا إنا نحيّيكَ قادمًا

وما من جوابٍ منك يا خيرَ قادم

حياتك يا ذا البأس للمجد مشهدٌ

ورمز السجايا الرائعاتِ الكرائم

وموتُك - لا كفرانَ لله - منبئٌ

بأن نفوسُ الصِّيدِ أغراضُ غاشم

ولو أنصف المقدارُ ما اغتال سيّدًا

ولا راعتِ الأحداثُ سِربَ الضراغم

عزاءً أرسلانُ الكرامُ فما الفتى

ولو طاول الجوزاء يومًا بسالم

ويا ثاكلَ الليثِ الشهيدِ تصبُّرًا

وكن واثقًا بالأجر مِنْ خير راحم

ومثلُك من عزّى الورى بحصافةٍ

أضاءت دياجيرَ الدواهي القواتم

ويا أيها الميْتُ المسجّى تحيّةً

أحمّلها فيض الدموع السّواجم

صلاةً ورحْماتٍ عليك ولا عَدا

ضريحَك طولَ الدهر صوبُ الغمائم