تخطَّ إلى المحتوى

قالت لم الهجر لا شعر ولا غزل

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

قالت: لمَ الهجرُ لا شعرٌ ولا غزلُ

أين الذي من هوانا عاشقٌ ثملُ

أينَ الذي لا ينامُ الليلَ من ولَهٍ

أم ليس يعنيك منا القدُّ والمُقَلُ؟!

قد غبتَ عنّي وروحي منك خاويةٌ

(وهل تطيقُ غيابا أيها الرجلُ)؟!

فقلتُ بل صرتُ مهموما وأرّقني

شيءٌ بهِ القلبُ والأعضاءُ تشتعلُ

فلا سبيلَ إلى حبٍّ وتسليةٍ

ودونَ بوحِ الحنايا سُدَّتِ السُّبُلُ

نتوهُ في هذهِ الصحراءِ، يتبعنا

سرابُها، أينَ منّا ذلكَ الأملُ؟!

تجودُ بالقيظِ حتّى أرضُها لهثَت

فيستوي باللظى حافٍ ومنتعلُ

ولو نسيرُ على صَلْدٍ منعّمةٍ

عنِ الصحاري يخونُ الطينَةَ البَلَلُ

والشمسُ قد غُيّبَتْ عنّا وقد نُسيت

واليومَ ننشدها إذ غرّنا زحَلُ

والأُسْدُ في (السِّيرك) تلهو عن ممالكِها

وغيّرَ الحالَ فيها بعدها ثُعَلُ

والنّحْلُ لم تَتحذْ بيتا، ولو عرشوا

ولم يَعُدْ يُجتنى من جوفِها عسَلُ

والنخلُ هُزّت ولم تُسقِطْ لنا رُطبًا

كأنّها قد حكَت بالفعلِ من بخِلوا

حتّى الجبال أراها غير شاهقةٍ

سِيّانِ مَن صعدوا فيها ومن نزلوا

والبَحرُ رهْوٌ، ولكنْ كلُّ مَن وصلوا

إلى شواطئهِ، للعمقِ ما وصلوا

والكونُ دارت بهِ الأفلاكُ حائرةً

كما تدورُ على أرجائها العِلَلُ

ها قد لمَمْتُ شتاتي بعد بعثرَتي

لِلَّامبالاةِ، خانَ الراكبَ الجملُ!

ولن أعودَ إلى دنيايَ مكترثا

بما يدورُ، فيا تَعسًا لمن عَقِلوا

والجاهلونَ بأمرٍ لو على خطأٍ

يرون مَن ضدُّهمْ في أمرِهِمْ جهِلوا

كحينِ آذوا نبيَّ اللهِ حيثُ دعا

أنْ ليس يُعبدُ لا لاتٌ ولا هُبَلُ

والعالمونَ، كثيرُ العلمِ أتعبَهمْ

ليغبطوا أمّةً عن أمّةٍ رحلوا!

إلى النهايةُ؟! لا أدري، فبوصلتي

بلا جهاتٍ، وسدَّت نحويَ السُّبُلُ!