سحب الزمانُ على الفصول رداءهُ
فاستوحشَت حتى غدَت لا تُوصَفُ
ورمَت سمانا في الفضاءِ نجومَها
وكأنّها بالحزنِ عينٌ تنزِفُ
والأرضُ ما عادَت تَقلُّ جبالَها
والشمسُ من هول المصيبةِ تكسِفُ
حتى طيور الجو في خفقانِها
كقلوبنا عند الوداعِ تُرفرِفُ
لا تبعدي فالوردُ يقسمُ إنه
سيذوب حزنا، والحدائقُ تحلفُ
وتشبّثت فيكِ الغيوم كأنها
طفلٌ تواعدُهُ الحياةُ وتخلفُ
وبقيتُ في ريحٍ وبردٍ قارسٍ
والموتُ طوّقني، وزندكِ مِعطفُ
وأموتُ من عطشٍ ويبصر ناظري
نهَرًا، ولكن لا يدينِ فتغرفُ
سأظلُّ أركضُ في فيافي بُعدِها
طويًا لها أو أنَّ روحي تتلفُ
ما كنتُ أعلمُ أن شخصًا واحدا
من أجلهِ أرواحنا تتوقّفُ