وَتَرِي ينوءُ بلحنِه الألقُ
ويضوعُ من أعطافه العبقُ
لكنه بالحزنِ متشحٌ
ثوب الأسى، ودموعه الشَّفقُ
والناي في أهدابهِ شجنٌ
سكبَ الجوى في حزنِه القلقُ
إيقاعه المجروح نزفُ شجىً
ينسابُ ما في صدره رمقُ
والبحرُ ينزف حزنَهُ صدفٌ
نَزْفَ الشُّجونِ يذيبها الأرقُ
والصِّلُّ ينفثُ سمَّه غضبا
ونيوبه بالموتِ تخترقُ
وأنا المسجى فوق صهوتها
تبكي على آلامهِ الطرُقُ
ويْلمُّها الأيام تجرحُني
بنصالِ سطوتها وتستبق
وتدسُّ خنجرها بخاصرتي
فيقهقه الموتورُ والنزقُ
وتعانق الأفعى أحبَّتها
والذئب يحدو حلمَه الشَّبَقُ
يا رنَّة المزمار إنَّ دمي
يجري على وتري وينطلقُ
سيان عندي اليوم أغنيةٌ
تسمو بحلتها وتأتلق
وحشاشةٌ نزفتْ قريحتها
في البيد بين الشوك تنزلقُ
فالناي يطربني ويذبحني
والبيد تحضنني فأحترقُ
والنَّخلُ يرفعني ويخفضني
فمتى سينكرني ونفترقُ؟!
أنا صرخة الصحراءِ يُطْلِقُها
الأثلُ والأشْواك والنَّبَقُ
وتري تقَطَّر دمعُه فسما
في روضة الألحان يأتلقُ
يا رعشة القيثار في كبدي
قلبي ينوء بحزنه الأفقُ
وضروع مهجته بكت كمدا
وجراحها يسري بها النسقُ
يا غابةً آليت أهجرها
منذ ابتدت بالزيف تحترقُ
أين الشذا والودُّ ينثره
فوق الرؤى يحبو بها الغسقُ؟!
والنَّخلُ - ملهوفا ؟ يعانقها
والوردُ يمنحه الندى الحبقُ
وَتَرِي ينوءُ بدمعه الألقُ
وينام في أعطافه الأرقُ