لا تلق دهرك إلا غير مكترث
ودعك من إحن تأتي بها المحنُ
ودعْ همومك لا تأبه لنائبة
مادام يصحب فيه روحك البدنُ
فما يدوم سرور ما سررتَ به
فالبشْرُ عادته بالحزن مقترنُ
واحزنْ ولو زمنًا ما عاد فائته
ولا يَرُدُّ عليك الفائتَ الزمنُ
كم قد قتلت وكم قد مت عندكم
لكنني أبدًا ما راعني الدفن
كم قد قبرت وكم وُوريتُ تربتَكمْ
ثم انتفضتُ فزال القبر والكفنُ
ما كل ما يتمنى المرء يدركه
تمضي السنون ويمضي الدهر والزمن
كم من جَوَارٍ غدت في البحر ضائعةً
تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ
إنِّي أصاحب حلمي وهو بي كرمٌ
والحِلمُ طبعٌ به الألبابُ تمتحنُ
فلا تخامرُ عقلي كل منقصةٍ
ولا أصاحب حلمي وهو بي جبنُ
ولا أقيم على مالٍ أُذلُّ به
فالذل عيبٌ به الشجعان تمتهنُ
ولا أقيم على طَعْمٍ ألذُّ به
ولا ألذُّ بما عرضي به درنُ
وإن بليت بود مثل ودكمُ
أكون أعظم من في الكون يرتهنُ
إن كان ودكم في غير موضعه
فإنني بفراق مثله قمنُ