فَزِعُوا جميعاً واخْتفوا خَلْفَ الغُيومِ
ونَاشَدوا صَمْتَ الجِبالِ الشّبعَى
حيثُ لَا إجَابَةْ سِوى
صَوتُ الصّدَى
وتَناثَرتْ أمْواجُ العَرَايَا الطّاهِرةْ
مَاتَ الشّعبُ ومَاتَ الطّعَامُ
وانْزَوَى كلّ شئٍ لَهُ مَعْنَى
كانُوا يَسِبونَ ويَلْعَنونَ حظوظَهم
تَحتَ قبورِهم
حيثُ كانَتْ لهم مَثْوَى
و تَكَسّرتْ أنُوفُ الّزجَاجِ المُثْلجة
ودودةٌ عمياءُ تَرتَشِفُ
مِنْ ثَدْييهَا نيرَانَاً لهَا
لَظَى
وأمَامَ طُرَقَاتِ المَصَابيحْ
هُمْ هُنَالِكَ واقِفونْ
أيّ مُصْبَاح هُنَا؟
والارضة تعبثُ
في المدنِ الأخْرَى
وتأكلُ الحَديدَ الملتهب بالذّكرَيَاتِ
وغَدَا السّرَابُ يَحِفّهُ
مَاءٌ بِلَا جَدْوى
وعلى المَزْهَرِيّةِ
وَضَعُوا رِسَالةً
أو بُنْدقيّةْ
وأعْلَنوا مَزَاداً كالمعلنينَ
بطريقة ٍأخْرَى
"إنّهاَ عشرونَ ديناراً فهل منْ مَزيدٍ"
أنَا يَاجَراثيمُ المَدادِ نَاديتُ أشْيَائي
وعَانقتُ المَدَى
لمَنْ الجِيفةُ الّتي تَنْهَشَها
الغربانُ؟
وأيّ ظفر يَخدشُ ضَلوعَ
الرّدَى؟
وواحِد مِنْ عشرةِ في المِئةْ
اغتَسَلَ بقطراتِ الدّمَاء
حتى خَنَجره
والليلُ خَلعَ جلبابَهُ
وارْتَداهُ الصّدَى
وجنةُ الارضِ مَلأى
بخَيراتِهَا
وشَعْبها مَوتَى ويَلتَحِفُ شَظَاياَ الهَواء
وآخرٌ يَلتهِمُ الثّرى
عَنْ أيّ شَئ تَسْألنِي؟
عَنِ الجّحِيمْ؟
أمْ عَنْ جَنّةٍ يَدورُ
عليهَا رَحَى البَرَاكينِ
وقَطَرَات مِنْ النّدَى؟
ولَكِنْ يَاصَدِيقي
غَداً سَتِسْحِقَهُ الإرَادَةُ
إنْ شَاءَ ذَلِكَ أمْ أبَى