عاندتُ قلبي وما أطعمتهُ الحذرا
فباتَ لحنُ الهوى يستعذبُ الأثرا
ناهزتُ شيباً ولم أعثر على وطنٍ
إلا دروباً عشقنَ الخطوَ والسفرا
ممّا هوىً لغزالِ الكرخ يسكنني
والعمرُ ينحتني في دربها حجراً
متيّم والضنى أعيا بخطوته
مسافراً.. فيك أفنى بالهوى عمُراً
وبُردةٌ ليتني ما كنت ألبسها
ثوباً يشفُّ فيغرى البدوَ والحضرا
قُمْريّةٌ تصبغُ الأيامَ أغنيةً
وعشقها يذرعُ الناياتِ والوترا
فكنت أنت قطارَ الليلِ أركبه
بين النجومِ لعلّي ألتقي القمرا
وخلف ضلعي غيومٌ أجدبتْ ألماً
وكنتُ أحسبه من لوعةٍ مطرا
وما وجدتُ سوى قلبِ الثرى عطِشاً
وفيه محضَ انتظارٍ أذهلَ البصرا
كأنّما الوقتُ في عينيكَ أزرعه
حقلا بكلِّ بقاعِ الشكِ منتشرا
وما وصلتُ إلى منفاكِ سيدتي
لكنني سأعيشَ العمرَ منتظرا
مسيرتي ترسم الأحلامُ خطوتَها
وتحتسي جذوةً مشبوبةً وطرا
وما توانتْ..ولا كلّتْ بها قدمٌ
وترتجي كلَّ يومٍ في الهوى قدرا