عاندتُ شعري وما أطعمتهُ الحذرا
فباتَ لحنُ الهوى يستعذبُ الأثرا
ناهزتُ شيباً ولم أعثرعلى وطنٍ
إلا دروباً عشقنَ الخطوَ والسفرا
إلا هوىً لقطاة الكرخ يسكنني
والعمرُ ينحتني من شيبه حجراً
متيّم والضنى أعيا بخطوته
مسافرٌ فيك أفنى بالهوى عمُراً
وبُردةٌ ليتني ما كنت ألبسها
ثوباً يشفُّ فيغرى البدوَ والحضرا
قمريّةٌ تصبغُ الأيامَ أغنيةً
وعشقها يذرعُ الناياتِ والوترا
فكنت أنت قطارَ الليلِ أركبه
بين النجومِ لعلّي ألتقي القمرا
وخلف ضلعي غيومٌ أجدبتْ ألماً
وكنتُ أحسبه من لوعةٍ مطرا
وما وجدتُ سوى قلبِ الثرى عطِشاً
وفيه محضَ انتظارٍ أذهلَ البصرا
كأنّما الوقتُ في عينيكَ أزرعه
حقلا بكلِّ بقاعِ الشكِ منتشرا
وما وصلتُ إلى منفاكِ سيدتي
لكنني سأعيشَ العمرَ منتظرا
مسيرتي ترسم الأحلام خطوتها
وتحتسي جذوةً مشبوبةً وطرا
قلادة من بنات الحور خرزتها
وكلما شئتها عادت بها حجرا
فرشتها في الكرى عشبا أراودها
فولولت ْ واستحالت ديمةً وقرى
إليكِ أنتِ محطاتٌ أفارقها
وما وجدتُ قطاراً يحمل الوطرا
وعدتُ منكِ يتيما فاغراً فمَه
مستجديا جوعه من خوفه حذرا
وليس ثمّةَ من بانوا ومن رحلوا
فكلّ قومي تميمٌ نافرتْ مضرا
عليك وحدك يا أمّ القرى بحثتْ
كل المآذنِ حتى كنت لي قدرا
أطوف حولك والدنيا ملبيةٌ
تطوف حول الحمى ذكراً ومؤتمرا
لقد شقيتُ ولمْ أشططْ لنائبةٍ
مستغفرا وجلا لو شطَّ أوعثرا
أدعو البكاءَ لأشكو سوء عاقبتي
وحسنُ ظني بربّي أنّه غفرا