تغيبونَ والباقي كنقشٍ أدونيسُ
فمَنْ بثَّ حقًّا لايلاشيهِ تدليسُ
أتى ما بهِ تمشي إلى الخصبِ أمّةٌ
كوى عشبَها ما فيهِ للزّهوِ تيبيسُ
وقال الّذي كنّا نريدُ سماعَه
وقد شَلَّ أزمانًا يدَ القولِ إبليسُ
فتُهنا وصحراءٌ أذابت جسومَنا
وللرّوحِ فينا ما تثبّتَ تأسيسُ
إلى الخَلْفِ عدنا لونُنا غابَ لونُهُ
وعكّرَ فينا دفقةَ الوعيِ تدنيسُ
وهَدَّ روابيْ فوزِنا عصفُ خيبةٍ
وأعلامُنا قدعمَّها اليومَ تنكيسُ
وكلُّ مرايانا تغبَّرَ وجهُها
وفي عَظْمِ ما شئناهُ دمَّرَ تكليسُ
وها نحنُ نحيا والجَناحُ مكسَّرٌ
ومِنْ شوكِ دنيانا تكاثَرَ تنخيسُ
وأنغامُنا نَوحٌ ولقمتُنا حصًى
نتوهُ بلاماءٍ وقد أُفرِغَ الكِيسُ
ستبقى تعادينا الحياةُ إذا اختفى
ببئرِ الدُّجى حُرٌّ وصُلِّبَ قِدِّيسُ
ويبقى يغطّينا لِحافٌ ممزَّقٌ
إذا الفنُّ أدمى صدرَ ما شادَ تسييسُ
فهيّا إلى التّفكيرِ نُنْمِ حقولَهُ
ففيهِ لأعشابِ المهازلِ تكنيسُ
أدونيسُ لا تحزنْ فتاريخُ فكْرِنا
رجالاتُهُ مِنْ بعضِ جهّالِنا دِيسوا
ولكنْ بما جاؤوهُ دامَ خلودُهم
وفيهِ لِما يُرجى مِنَ النّفعِ تكريسُ
إلى أستاذنا الشاعر المفكر أدونيس
القس جوزيف إيليا