كم للحسان محاسن لا تنكر
في البرّ باهرة وبحراً أبهرُ
في البر نصف الجسم عار انما
في البحر كل مخبأ لك يظهر
فنهودها الرمان فوق صدورها
منها حلا للناظرين المنظر
او ردفها الريان عند تماوج
يحكى البحار لذا هوته الابحر
وإلى الشبيه الشبه منجذب كما
تدرى كأن البحر شخص يشعر
يهنا بحسن أوانس منهن قد
فتنته قامامت وطرف أحور
والرأس منسدل الشعور كانما
ليل دجا والوجه صح مسفر
فوق العذار منابت الورد الذي
يزهو على تلك الخدود ويزهر
ان الملاح منائرٌ لبحورنا
يهدى السفين ضياؤهنّ الأنور
وشعاعها لم ينبعث في الليل بل
ضاءت ليال بالحسان وانهر
من كل غيداءٍ لنا من نورها
يوم وليل مشمس أو مقمر
عمدت إلى كوخ لتخلع ثوبها
خلعاً يود ذوو الجوى لو ابصروا
لو صوِّرت فيه لأصبح رسمها
أبهى وابهج ما يجيد مصور
وسعت إلى بحر وكل حولها
من فرط ذياك الجمال يكبر
تبغي ابتراداً منشطا جسما لذا
في اليمّ للحسناء طاب تطهر
وقوام ذي الغادات عند سباحة
متفكك الاعضاء أو متكسر
فكأنها الاسماك ظاهرة لنا
بين المياه بطونها والاظهر
حركاتها في اليم تفتن عابداً
بات الليالي في التهجد يسهر
تسبي قلوباً خاليات من هوى
لم تدر انّ بها الكواعب يسحر
سبحت بايديها وارجلها وقد
سبقت سفيناً في مياه تمخر
صاحت تحاكي الطير في نغماتها
عند اضطراب الموج منه تحذر
لما سباحتها انقضت عجلا إلى
ذا الكوخ عادت في بهاء يبهر
فكأنها والناس تقفو إثرها
ملك كريم في عبيد يأمر
بردائها قبل الخروج توشحت
لكنه ما كل عضو يستر
وتبرجت فكأنها تنوى لا
حِبّ على جمر وصالا ينظر
نفحاتها ملأت شواطئنا شذا
يسري شبيه المسك بل هو أعطر
جمعت طيوب السوق طيّ حقيبة
في كل آونة بها تتعطر
فتخال انك بين روض نافح
أرجاً وليس هناك روض مزهر
ترنو اليك جآذر بلواحظ
خلبت ولم يُعهد كذاك الجؤذر
زانت ضفاف البحر غرّ كواعب
متهاديات فوقها تتبختر
فرشاقة وملاحة ولطافة
وعذوبة منها يسيل السكر
عجبا لبحر ليس يحلو ملحه
والشهد فيه مجمع ومقنطر
ومن الغريب إذا نزلن عُبابه
يصفو العباب بهن لا يتكدر
يهوى الحسان فليس يبدى ايما
غضب وكل رضاه عنها يظهر
عشقته حتى لازمت معشوقها
أبداً فليس حماه حيناً تهجر
ثمَّ النعيم لكل ولهان اجتلى
أجسامهن البيض ساعة تخطر
أو عندما في البحر تسبح إذ به
تبدو الجسوم كأنهن المرمر
رمل البحور أحقَ أن يدعى بها
جنات حور كل حسن تثمر
أغصانها تلك الملاح يميلها
نسم كأنفاس لهن معنبر
تمضى الشهور بقربهن سريعة
فتمر كالساعات تلك الاشهر
فمصيفنا بين الحسان تمتع
بأعز ما نبغي وما نتخير
والقيظ عند سباحة لمكوثنا
في الماء بين السابحات مبرر
ياليت كل العام صيف ليته
دهر يدوم صفاؤه بل أدهر