لمعاليك في البريّة شانُ
يا مليكًا به تباهى الزمانُ
أنت فينا خليفةُ الله في الأر
ضِ وعزّ الإسلام والإيمان
أنت روح الوجود قُطب مدار ال
كونِ فيك استقامتِ الأكوان
أنت مشكاة نور حكمة ال
خَلْقِ فيهم أقامك الرحمان
أنت قِسطاس عدله ومنار ال
رشدِ في هديك الهدى مُستبان
يا معزَّ الشعب الذي ألفته
حكمةٌ منك عدلك البرهان
كم لعلياك من أيادٍ جسامٍ
كلُّ جِيدٍ بعِقدها يزدان
فمساعيك في نحور المساعي
أنجمٌ مستنيرةٌ لا جُمان
هي أسمى من البدور وأسنى
وعلى شأنها يدلّ العيان
ولوَ انّ البيانَ رام بيانَ ال
بعضِ منها لضاق عنه البيان
فثغور الثغور تبسَم أمنًا
حيث في بأسك المنيع تُصان
مدَّ في السبعة الأقاليم منك ال
عدلُ فوق الأنام والإحسان
فكأن الزمان والمُلْكَ بِشْرًا
بمعاليك روضةٌ فينان
يا مليكًا طال الملوكٍ فخارًا
وإلى عزّه وعلياه دانوا
هو للتاج زينةٌ وسواه
من ملوكٍ تُزينها التيجان
ألّف المسلمين جمعًا بأسمى
حكمةٍ ما أصابها لُقمان
كم لتقديس ذاته من معالٍ
ضاق عنها المكان والإمكان
كم بنى من مساجدٍ هي فيها
مدةَ الدهر يُعبد الديّان
كم بنى من مدارسٍ في البرايا
راج فيها العلوم والعرفان
ولكم سنّةٍ من الدين أحيا
هي من مقلة الهدى إنسان
ولكم فاض من يديه أيادٍ
هي في الخَلْق عارضٌ هتّان
كم له من مناقبٍ لم يَنلها
صاحبُ التاج جَدّه عثمان
تلك منها خطُّ الحجاز وهذي
شكرها لا يقوم فيه اللسان
راح فيها الإسلام يختال بِشْرًا
وهْي من صُحْف فضله عنوان
وبعيد الجلوس فلتتهانى
ويُهنّا بعيده السلطان
ذاك عيدٌ لم يَحْكه النحرُ والفط
رُ ولا النيّروز والمهرجان
إن عيد الجلوس قارنَ عيد ال
رحمةِ التي هي المنى والأمان
بهما ماستِ الربوع ابتهاجًا
واستنارتْ بنوره الأكوان
فبعيديه من هنا مال بِشْرًا
زنجبارٌ مرّاكشُ السودان
وبمصرٍ وتونسٍ وبهندٍ
وبإيرانَ بعدها الأفغان
نشرتْ رايةَ المسرّةِ بلخٌ
وبُخارى والصين واليابان
وبُروق الهنا تألّق منها
في جميع العواصم اللمعان
ورحيب البسيط في كل نادٍ
عطّرته من الصبا الأردان
بأريج السلطان عبدالحميد ال
مجتبى مَن به استنار الزمان
فبنو الدهر من سرورٍ تهادى
كلُّ قلبٍ من الهنا ملآن
باسطين الأكفَّ يدعون جهرًا
وعلى الله في الدعاء الضمان
بدوام السلطان ما لاح برقٌ
وتثنَّت على الصَّبا الأغصان