عِفتُ قلبي مع الهديلٍ الأغَنِّ
فتَعَنّى يا أيّها الُمتَعنّي
كم لِذا البُعدِ مِن أذىً فلوانّي
صُختُ للنُصحِ قبلَهُ فلوانّي
غيرَ أنَّ الفراقَ بالناس رَهنٌ
لازمٌ ضِدَّ مُنيةِ المتمنّي
طَوّلَ المطلَ بالمطالِ وآلى
طُولُهُ عنكِ لايُقصِّرَ عنّي
فَنُّهُ الفنُّ في النفوسِ عجيبٌ
لايُدانيهِ فيهِ كلُّ مِفَنِّ
مِثلَما الصبرُ مَرَّ والصَبرُ مُرٌّ
مِثلَما الصَبرُ مُرُّهُ مُرُّ بينِ
شاءَ مَن شاءَ أو أبى مَن أباهُ
فإلى اللهِ مُشتكايَ وأَنّي
ليتَ ذاكَ الهديلَ يعلمُ أنّي
وكرُهُ في حُشاشَةِ النفسِ مِنّي
حُسنُه حُسنُ يوسفٍ وأنا
يعقوبُ حُزناً فأيُّ حُزنٍ لِحُسنِ
رَفَّةُ الهُدبِ منهُ ريحُ سليمانَ
هواها في كُلِّ إنسٍ وَجِنِّ
وجَنى الجنّتينِ دانٍ بخدّيهِ
جَنِيّ أشُمُّهُ ثمَّ أجني
وسّعَ اللهُ مُقلتيهِ فكَلَّ
الطرفُ لما أراحَ جَفناً بِجَفنِ
شفَتاهُ عُنّابتانِ أُمِيطَ
القشرُ عمّا تَروّتا بتأنّي
فتأتّى طعماهُما هِبةَ الرحمنِ
مَنّاً يَشوبُ سَلوى بمَنِّ
مُسْكِرٌ مِن مُسَكَّرٍ وحلالٌ
سُكرتي مِنهُ بيَن وَهْنٍ وَوهْنِ
مِننٌ ما بها يُمنُّ سِوى اللهِ
فسُبحانَ مَنْ لهُ كُلُّ مَنِّ
فتراني كمُرجَحِنٍّ تهادتْهُ
إلى الأرضِ راحةُ الُمرجَحِنِّ
أسهرُ الليلَ وحشةً ونهاري
صارَ ليلًا مِن بُعدِكُمْ والتجنّي
مُدلهِمّاً ضياؤُهُ فمَتى تُبصرُ
عيني الضياءَ يا نورَ عَيني
ومتى ألتقيكِ يا مُنيةَ النفسِ
فأُبدي ما كانَ بَيني وبَيني
فتَبينُ الأحياءُ طُرّاً ويَدنو
يومَ نَدنو مُبينُ حَيٍّ مُبِنِّ
قلَبَ البُعدُ عنكِ كُلَّ لذيذِ
الطَعمِ لا بَلْ قلَبتِ ظَهرَ مِجَنّي
ظُنَّ بي فيكِ زاهداً إنَّ بعضَ
الظنِّ إثمٌ فكيفَ ظَنٌّ بِظَنِّ
إنما اللهُ عالمٌ ليسَ يخفى
عنهُ ضَنّي فكيفَ ظَنٌّ بِضَنّي
وقوافي القَريضِ خَصمُ لساني
ويراعي لو هُنَّ ما أسعَفنّي
فتَغنّى يا شِعرُ في أمِّ زهراءَ
وردِّدْ غِناءَ قلْبٍ يُغنّي
هُوَ سُكنىً لها فما لكِ يانفسُ
إذا مانأيتُ لم تَستَكِنّي
أمْ لأنَّ اللقاءَ خيرُ دواءٍ
لكِ يانفسُ بالهديلِ الأغَنِّ