عادَ الرشادُ وحدَّ مِن حرَدي
حتى جلا ما كان في خَلدي ١
وتشتّتتْ بَعدَ الفراقِ على
يومِ اللقاءِ غوائلُ الحسَدِ
عَجِبَ العواذلُ أيَّما عجبٍ
لمّا رأينَ تغيُّرَ الكمَدِ
قد كان صحبيَ يشتكونَ جوىً
عندي وما أشكو إلى أحدِ
كان السكوتُ كلامَ مَن صَعَدَت
في مَحجِرَيْهِ براكنُ الصَعَدِ
غُصَصٌ تخانقَتِ الدموعُ بها
وحَشايَ في جمرٍ بلا عددِ
والهفَتي كيفَ السبيلُ إلى
دنياً بلا مُتغصَّصِ الرَغَدِ
وتناثُرِ الدمعِ السَخينِ ولا
مُتجَمَّعِ الأهوالِ والنكَدِ
بالأمسِ كنتُ أسيرَ مَن نَفختْ
نارَ الفؤادِ ببسمةِ البَرَدِ
سَكناتُ طرْفيها تُريكَ بِها
سببًا يُسَكّنُ صولةَ الأسَدِ
وذوائبُ الشعَرِ الأثيثِ على
وجهٍ نميرِ الماءِ لم يُرَدِ
وإذا تَهادى القدُّ فهو كما
رمحٌ يُشكّكُ لُبّةَ الكبِدِ
وتُرى على قُربٍ إذا بَعُدَتْ
عندَ الخيالِ وصورةِ الخَلَدِ
وتُرى على بُعدٍ وإنْ قَرُبتْ
عن أعيُني مثلَ السُهى ويَدي ٢
وهي الردى يَغشى الخلائقَ في
طلعاتِهِ المَنشورةِ اللِبَدِ ٣
وهي المنى يَفنى الفؤادُ لها
محجوبةٌ بستائرِ الأمَدِ
كالشمسِ إنْ سَطعَتْ على حدَقٍ
بضيائها أدَّتْهُ بالرَمَدِ
إنَّ المحبّةَ صاحبي مَرضٌ
آتٍ على الأحشاءِ والجَسدِ
يُعْيي الطبيبَ فلا شفاءَ لهُ
إلّا إذا وُسّدْتَ في اللّحِدِ
فاجعلْ فؤادَكَ عاشقاً كُثُراً
إنَّ الهوى العُذريَّ لمْ يُفِدِ
كي لا يصيبَكَ صدُّ غانيةٍ
ويَصيرَ قلبُكَ فاقِدَ الجَلَدِ
واقنعْ أُخَيَّ مِن الثَراءِ ولا
تقنعْ مِنَ الأمجادِ بالرِفَدِ
إنَّ الممَجَّدَ مَن جَنى ثمَراً
في الدينِ والدنيا إلى الأبَدِ
إنَّ القناعةَ صاحبي دَعَةٌ
فاقنعْ تكنْ أغنى وإنْ تَزِدِ
ماحَطَّ جِدَّةَ مَن هوى أمَلاً
غيرُ الطماعةِ والمِشى الأَوِدِ ٤
وائبَهْ بدهرِكَ قادِماً ولَئِنْ
ما العينُ تبصرْ أمسَها بِغدِ
ماعِشْتَ تفنَ فزدْ لِزادِكَ مِن
تقوىً وحاذِرْ مُنتَهى الأمَدِ