لا تنس أنكَ لم تعد أحداً هنا
ذرفتكَ أمكَ
طعنةً مجنونةً من قهر حسرتها
على أضلاعها حطت أسى
فتمزقت
سقطت
فدوى الانفجارْ،
ومحاكَ من دمه
ومن فمهِ
ومن يدهِ أبوكَ
محاكَ شيطاناً غريباً
كافراً بالاعتذارْ،
أجننتَ قل لي
أنت نارٌ، حقدُ غيمٍ
يمطر الغاراتِ
فوق مدارس الأطفال والأعراسِ،
في كل الشوارع والأزقة والجبال...؟
على المساجد والمقابر،
أمْسِك السكينَ
واسمع تلك غصتها
لقد شتمت ضميركَ
حين جئت لها بعارْ،
أجننت قل لي؟
أنت صخرٌ موغلٌ في البغضِ
إن الصخر حتماً يجهل البغضاءَ
هل أنت اختراق الشوك للإقدامِ؟
إن الشوك يؤلم لحظةً
لا ألف عامٍ!
لا يكون الشوك مسموماً،
تحت أرجلنا وثارْ،
أنتَ انفصامٌ مستبدٌ
أم ضياعُ مارقٌ عن خطهِ؟
أم أنت تابوتٌ لمهدٍ عاقرٍ؟
أم غدر بحرٍ كامنٍ بفم الغبارْ،
فكر معي من أنت...؟
حذرٌ به ألقت يداهُ
إلى معانقة انحدار الإثمِ
صوب البئرِ ثم هوى
وثم إلى الذي يخشى استدارْ،
فكر معي أهي السماء
أمرتكَ ألا تختفي
من طهرها وضيائها
فعصيتها ثم اختفيتَ كما أردتَ
ولم تعد أبداً
لتظهر بعد ذلك
في الظلام مضيعاً وبلا مسارْ،
فكر معي من أنت؟
فكر من تكون الأرضُ؟
ما كانت جريمتها لتحكم أنها
كانت سواكَ
وأنها لعنتكَ حين ولدتَ
قبل الحربِ
واحتقرت خطاكَ
فبعتها للموتِ
ثم هدمتها بالانتحارْ،
أتحبها؟!
الحب يعني أن تصون عفافها...
لا أن تقدمها طعاماً للشرارْ،
أتحبها؟!
عجباً فإن الحب يعني
أن تقدسها قداسة عاشقٍ
لا تنبغي أبداً لغير الأرضِ
هذي الأرض ليست أنتَ
كيف تقدست أرضٌ
لمن يأوي بها شراً
ويرضعها الدمارْ،
أرايتَ من حلوا بها
ليسوا سواكَ
جميعهم جاءوا لقتلي
ثم قتلكَ هل نسيتَ من اشتراكَ
وأشعلوك خطيئةً بلهيبهم
كي يطفؤني موطناً
أنت انطفأتَ..
أنا اشتعلتُ
وهم تشظوا خائبينَ
وسلموا بالانكسارْ.