تخطَّ إلى المحتوى

حين يشتعل الخريف بأغصاننا

شعر التفعيلة

١١٠ بيت

المتفرقات

حِينَ يَشْتَعِلُ الخَرِيفُ بِأَغْصَانِنَا...

وَتَتَنَاثَرُ الأَوْرَاقُ ..

مِنْ صَدْرِ القَلْبِ...

كَأَنَّهَا اعْتِذَارٌ مُتَأَخِّرٌ...

لَا يَصِلْ...

نَكُونُ..

نَحْنُ الَّذِينَ كُنَّا نُجِيدُ الدِّفْءَ

مُجَرَّدَ مَوَاقِيتٍ بَارِدَةٍ

تَنْسَى أَسْمَاءَهَا

فِي زِحَامِ الأَكُفِّ الَّتِي لَا تُسَلِّمُ...

كَيْفَ تَبَدَّدَتْ

تِلْكَ الرَّعْشَةُ الأُولَى

حِينَ كَانَتِ الأَرْوَاحُ تَتَلَاقَى

دُونَ أَنْ تَطْلُبَ الإِذْنَ مِنَ الخَوْفِ

كَيْفَ صِرْنَا

نُقَايِضُ البَسْمَةَ بِالحَذَرِ

وَنَزِنُ الحَنَانَ

بِمِيزَانِ الشَّكِّ

مَنْ أَخْبَرَ القُلُوبَ

أَنَّ التَّوَدُّدَ ضَعْفٌ

وَأَنَّ المَحَبَّةَ

فَخٌّ يَنْتَظِرُ سُقُوطَنَا...

يَا لِهَذَا الخَرِيفِ

لَمْ يَعُدْ فَصْلًا

بَلْ صَارَ عَادَةً

تَنْبُتُ فِي مَسَامِّ الأَيَّامِ

نَفْتَحُ صَبَاحَاتِنَا

بِوُجُوهٍ مُغْلَقَةٍ

وَنُغْلِقُ لَيَالِينَا

عَلَى وَحْشَةٍ لَا تَشْبَعُ...

حَتَّى العُيُونُ

تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ تُجِيدُ البُكَاءَ لِأَجْلِنَا

أَصْبَحَتْ

تُجِيدُ النَّظَرَ فَوْقَنَا

كَأَنَّنَا

مُجَرَّدُ هَوَاءٍ زَائِدٍ فِي الغُرْفَةِ...

أُصَافِحُكَ

فَتَرْتَدُّ يَدِي

كَأَنَّهَا لَمْ تَجِدْكَ

أُحَاوِلُ أَنْ أَكُونَ لَكَ

مِرْآةً لِلرِّقَّةِ

فَتَكْسِرُنِي

بِصَمْتٍ أَقْسَى مِنَ الكَلَامِ

أَيْنَ ذَهَبْنَا

حِينَ كُنَّا نَتَعَثَّرُ بِبَعْضِنَا

فَنَضْحَكُ

أَيْنَ اخْتَبَأَتْ

تِلْكَ الأَيَّامُ الَّتِي

كَانَ فِيهَا الاقْتِرَابُ

شِفَاءً لَا خَطَرًا...

أَحْمِلُ قَلْبِي...

كَأَنَّهُ غُصْنٌ يَابِسٌ

يَخَافُ مِنْ أَيِّ رِيحٍ

أُرَبِّتُ عَلَى ذَاكِرَتِي

فَتَنْهَارُ

كَجِدَارٍ تَعِبَ مِنْ حِفْظِ الأَسْمَاءِ...

كُلُّ مَا فِينَا

يَتَفَكَّكُ

بِهُدُوءٍ مُرِيبٍ...

لَا صَرْخَةَ

لَا انْكِسَارًا مُدَوِّيًا

فَقَطْ...

تَبَاعُدٌ بَطِيءٌ

يَأْكُلُنَا

دُونَ أَنْ نَنْتَبِهَ...

نَتَكَلَّمُ

وَلَا نَقُولُ شَيْئًا

نَبْتَسِمُ

وَلَا نَشْعُرُ بِشَيْءٍ

نَجْتَمِعُ

وَلَا نَلْتَقِي...

كَأَنَّ القُلُوبَ

قَدْ تَعَلَّمَتْ

كَيْفَ تَكُونُ وَحِيدَةً

وَهِيَ بَيْنَ الجُمُوعِ...

يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ...

مَتَى صِرْتَ

تَخَافُ مِنَ الحُبِّ

أَكْثَرَ مِنْ خَوْفِكَ مِنَ الفَقْدِ...

مَتَى أَغْلَقْتَ نَافِذَتَكَ

فِي وَجْهِ مَنْ

كَانَ يُضِيءُ لَكَ العَتَمَةَ...

هَلْ كُنَّا

نُبَالِغُ فِي الحَنَانِ...

أَمْ أَنَّ العَالَمَ

قَدْ تَعَلَّمَ

كَيْفَ يُطْفِئُ كُلَّ شَيْءٍ جَمِيلٍ

قَبْلَ أَنْ يَكْبُرَ...

حِينَ يَشْتَعِلُ الخَرِيفُ بِأَغْصَانِنَا...

لَا يَكُونُ السُّقُوطُ مُؤْلِمًا

بِقَدْرِ مَا هُوَ

مُتَوَقَّعٌ...

نَسْقُطُ...

لَا كَأَوْرَاقٍ..

بَلْ كَوُدٍّ..

كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَبْقَى...

كَحُبٍّ...

لَوْ لَمْ نُخِفْهُ..

لَعَاشَ فِينَا طَوِيلًا...

وَنَبْقَى

نَجْمَعُ بَقَايَانَا

فِي زَوَايَا الرُّوحِ...

نُرَمِّمُ أَشْيَاءَ

لَا تَعُودُ

وَنُقْنِعُ أَنْفُسَنَا

أَنَّنَا بِخَيْرٍ...

بَيْنَمَا

فِي أَعْمَاقِنَا

خَرِيفٌ

لَا يَنْتَهِي...