تخطَّ إلى المحتوى

عصرنا هذا مليء بالفتن

الرمل

٢٨ بيت

الزهد

عصرنا هذا مليءٌ بالفتن

طبعه خلقُ شرورٍ و مِحَنْ

محفلُ الماضين فيه مقفر

صوَّحت فيه حياة تنضرُ

أنكرتْ أنفسنا أنظارنا

و جفتْ نغمتها أوتارنا

شعلة التوحيد فينا سَلَبا

ناره و النور منا سلبا

و إذا ما اعتلَّ تقويم الحياة

فمنَ التقليد للقوم نجاة

سننُ الآباء حبل الملة

و من التقليد جمعُ الأمة

يا خليّاً في خريفٍ من ثمرْ

ارقب الغيث و لا تجفُ الشجر

قد حُرمتَ البحر فاذكر خُسرَكا

يا قليل الماءِ و احفظ نهركا

فعسى سيل الجبال الهادرُ

منه في مجراك لجٌّ زاخرُ

حالُ إسرائيلَ فيها تبصره

إن تكنْ روحك روحاً مبصره

انظرنْ كيف ابتلاها الزمنُ

و عَرَتها في الخطوب المِحَنُ

وجهها في كل حينٍ يُلطمُ

كاد في أعراقها يفنى الدم

عصرتْ عنقودها كفُّ الخطوبْ

ذكرُ هارون و موسى في القلوب

إن خبا في اللحن منها قَبسُ

لم يزل في الصدر منها نفسُ

سار في إثر الجدود المحملُ

حينما انفضَّ لديها المَحفِلُ

يا من انفض له جمعٌ و جاه

و خبا في صدره شمع الحياه

آية التوحيد في القلب اسطُرا

و من التقليد أمسك بالعُرى

اجتهادٌ في زمان القهقرى

يذهبُ الأقوام منه شذرا

اقتداءٌ برسومِ الأولين

هو أولى لا اجتهاد الغافلين

لم يُصَبْ آباؤنا بالهوسِ

طهرتْ أعمالهم كالأنفُسِ

فكرهم كان رقيقاً مرهفا

فعلهم أوفى بشرع المصطفى

فِكَرُ الرازي و نجوى جعفر

أين و العُرب هداة البشر

ضيَّق الدين علينا يسره

و ادَّعى كل لئيم سره

قد جهلت الدين عنه حائدا

الْزمَنْ يا حرُّ نهجاً واحدا

باحَ لي بالسر نبَّاض الحياه

إنما في الخلف مقراضُ الحياه

وحدة الشرع حياة الأمة

فمن القرآن روح الملة

نحن طينٌ و هو قلبٌ لا جَرمْ

هو( حبل الله) من شاء اعتصم

فانتظم في سلكه كالدرر

أو غباراً في الرياح انتثرِ