تخطَّ إلى المحتوى

هنا المنفى وقد صار اعتيادا

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

هُنا المَنْفَى.. وقد صار اعتِيَادا

هناكَ يُقالُ: إنَّ لَنا بِلادَا

هُنا يَبكِي الغريبُ لِما نُعاني

هُناكَ يَزيدُنا القُربُ ابتِعادا

هُنا الكَونُ الفسِيحُ يَزيد ضِيقًا

هناك الضّيقُ فوق الضّيقِ زادا

هُنا دومًا إلى الأتراحِ نُدعَى

ولِلأفراحِ نُنسَى أن نُنادى

هناكَ الأرضُ طَيِّبةٌ.. ولكن

لِمن سَفَكَ الدّماءَ بها وعادى

هُنا كَعبٌ وفي بَلَدِي سُعادٌ

وما بانَتْ، ولا جَحَدَتْ وِدادا

أَحَبَّتْ مَن رَماها في حِمَاها

وعاشَ معَ المَنافي سِندبادا

وكعبٌ لا تَروقُ لَهُ المَنافي

فكم ذابَتْ مشاعِرُهُ افتِقادا

هُنا وهُناكَ لا يَخبو اشتِياقٌ

ولا سَئمَت حقائبُنا العِنادا

ولا هَنِئَ المُقِيمُ بِطِيبِ عَيشٍ

ولا بَلَغَ المُهاجِرُ ما أَرادا

فَلا هذا أَعادَ ولا استَعادا

وذلك لا أَستفادَ ولا أفادا

ولا ابتَسَمَ الزمانُ، ولا تَوَلَّى

لَعَلَّ رَحيلَهُ يُنهِي الحِدادا

هُنا سِجنٌ نُسَمِّيهِ اغتِرابًا

نَعيشُ بهِ مواجعَنا فُرادَى

وما بَلَدِي سِوَى سِجنٍ كبيرٍ

تَعيثُ بِهِ قِيادَتُهُ فَسَادا

هُما سِجنانِ يتَّفقانِ بُؤسًا

ويَختلفانِ جمعًا وانْفِرادا

سَنَبْقَى فيهِما ما دامَ شَعبي

يَرَى في طاعةِ الباغِي جِهادا

"لإنقاذِ البلادِ" أتَوا سِراعًا

فما رَحمُوا البلادَ ولا العِبادا

لُصوصًا قد أَتَوا للحُكْمِ، جَوعَى

وهل يُحيِي اللُّصوصُ الاقتِصادا؟!

وما دام السّلاحُ على يديهم

فما لِلشَّعبِ إلّا أن يُبادا

هُنا وهُناكَ سَوفَ نَظَلُّ أَسرَى

وفوق الأَسرِ نزدادُ اضطِهادا

وسوفَ نَعيشُ أيَّامًا شِدادًا

ونعتادُ الهوانَ إذا تَمادى

فإمَّا أنْ نُحِيلَ القَيدَ سَيفًا

نَقُودُ به... وإمَّا أنْ نُقادا