تخطَّ إلى المحتوى

الحب بالأشواق مستنفر

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

الحُبُّ بالأشواقِ مُستَنفِرُ

والبُعدُ بالمُشتاقِ يستَهتِرُ

والقَلبُ مأسُورٌ لدى حُبِّهِا،

حُريّةُ العُشّاقِ: أَن يُؤسَروا

لا شَيءَ إلَّا شَوقُها لم يزل

يَزدادُ إِمعانًا ولا يَفتُرُ

عايَشتُها طِفلًا وأحبَبتُها

حُبًّا كأَحلامِ الصِّبا يَكبُرُ

لكنَّ هذا الطفلَ حين استوى

أَلْقَى بِهِ عن حِضنِها المَهجَرُ

وهي التي في القلبِ، لا شاغلٌ

عنها، ولا في البالِ قد يَخطُرُ

فالعَيشُ فيها رُغمَ ما مَرَّ بِي

مِن بُؤسِها والضِّيقِ لا يُضجِرُ

كم كانتِ الأيّامُ مِن قُربها

في نِعمةٍ..، يا حُزنَ مَن يَذكُرُ

يا سَكرةَ الذِّكرَى، أَنا مُدمِنٌ

لا كأسَ تُنسِينِي، ولا تُسكِرُ

مُرِّي على قلبي، ولا تُمطِرِي

على خَيَالي، فهو مَن يُمطِرُ

مُرِّي بِكأسِ الحُزْنِ واستَعبِري

وبَصِّرِيني.. عَلَّنِي أُبصِرُ

فالدَّمعُ يَروي الصَّبرَ، لكنه

إن ضاقَ بالكِتمانِ يَسَّعَّرُ

ويا نَسيمًا هَبَّ مِن جَوِّها

متى بأنسامِ الهوى أُزهِرُ؟

فالبُقعَةُ الخَضراءُ مِن (يَحصُبٍ)

لِكُلِّ طَرْفٍ سائِحٍ تَسْحَرُ

فكيفَ بالمُشتاقِ مِن أَهلِها

إن باعَدَتهُ السَّبْعَةُ الأَبحُرُ

يا آدَمُ المَنفِيُّ عَن عَدْنِهِ

شَعَرتَ في المَنْفى كما أشْعُرُ؟

فغربةُ الإنسانِ موتٌ له

وكم غريبٍ وهو لا يُقبَرُ!

عَيشُ النَّوَى تزدادُ أَعباؤُهُ

كأنَّ يومًا واحدًا أَعصُرُ

خُذْني لَها يا شَوقُ، إنِّي على

هذا الفَراقِ المُرِّ لا أَصبِرُ

شوقي إليها صار حتى إذا

ناشَدتُهُ بالصّبرِ.. لا يَقدرُ!

أَشتَاقُها شَوقَ التراب الذي

بقطرةٍ مِن صَوتِها يُفطِرُ

شوقَ اليَمانيِّينَ في أَرضِها

لِكُلِّ مَجدٍ صاغَهُ حِميَرُ

شوقي لها ذَنْبِي، ولكنني

بغيرهِ في الناسِ لا أَفخَرُ

أنا اكتَسَبتُ الفَضلَ مِن فَضلِها

لا أَجحَدُ الماضي ولا أُنْكِرُ

لكنَّها الأيّامُ لَمَّا قَسَت

جَعَلْتُ نَفْسِي دُونَها تَخسَرُ

وقلتُ للدُّنيا سأحيا على

عهدي، إلى يومٍ به أُحشَرُ