تخطَّ إلى المحتوى

يا موطني أنا في أساك غريق

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

يا مَوطِنِي أَنا في أَسَاكَ غَريقُ

هل لِلرجُوعِ إلى ثَراكَ طَريقُ!

ومتى سَتَنهَضُ كي أَراكَ مُكَرّمًا

وعلى رُباكَ يَطِيبُ لي التَّحلِيقُ!

يَهفُو إليكَ فؤادُ مَن يَهواكَ، ما

ذَهَبَ الغُرُوبُ، وما تَلاهُ شُروقُ

ويَظَلُّ يَسألُ عنكَ، دون إِجابةٍ

وأَساكَ جُرحٌ في حَشاهُ عَميقُ

لا شَيءَ فيك يَشِعُّ بالأمَلِ الذي

يُرجَى، ولا في الحالِكاتِ بَريقُ

والشَّعبُ فيكَ اليومَ يُتْقِنُ صُنْعَ مَن

يَتَطَفَّلُونَ عليه، وهو عَريقُ

ويَلُوكُ كُلَّ عِبارَةٍ رَنَّانَةٍ

وشِعارُهُ التَّطبيلُ والتّصفِيقُ

شَعبٌ يُصَدِّقُ مَن تَشَدَّقَ باسمِهِ

وحُقوقِهِ، فيَخُونُهُ التّصدِيقُ

خَنَّاقُهُ كالنارِ يَأكُلُ قُوْتَهُ

وهوَ المُفاخِرُ أنَّهُ المَخنُوقُ

وهو الذي وَهَبَ اللُّصُوصَ بِلادَهُ

وهو الذي جَعَل الغَريبَ يُعِيقُ

شَعبٌ يُريدُ مِن الهَوَانِ كَرامةً

هل لِلهَوَانِ كَرامةٌ وحُقوقُ؟!

ما راح يَطلبُ مِن فَريقٍ حَقَّهُ

إلَّا وضاعَفَ مِن أَساهُ فَريقُ

وإذَا رَأَى فَرَجًا مَضَى لِيَسُدَّهُ

وكَأنّهُ حُرُّ اليَدَينِ طَلِيقُ

لو كان حاوَلَ أنْ يَعِيشَ مُعَزَّزًا

ما كان خانَ مُرادَهُ التّوفيقُ

أو كان يَعشَقُ أَرضَهُ لَأَعادَها

مِمَّن يُبيحُ دِماءَها ويُريقُ

واهٍ عَلَيهِ مِن الذينَ استَذْأَبُوا

هلْ سوف يَحمِلُ ظُلمَهم ويُطِيقُ؟

رَسَمُوا له بالوَهمِ شَكلَ عَدوِّهِ

وهُمُ العَدوُّ الظالمُ الزِّندِيقُ

سَلَبُوا جَميعَ حُقوقِهِ فاعتادَ أنْ

يَنْسَى، ورَوَّضَهُ الأسَى والضِّيقُ

فمتى يَعودُ الشّعبُ شَعبًا كي يَرى

ماذا يَلِيقُ به.. وليس يَلِيقُ

نَتَأَمَّلُ الفَرَجَ القَريبَ، وكُلَّما

قُلْنا: عَسى.. يَتزايَدُ التَّمزيقُ

إنَّ الجِراحَ عَميقَةٌ، وقلوبُنا

مَسحوقَةٌ، وسِلاحُنا مَسرُوقُ

وبِلادُنا بِكُنوزِها مَلآنَةٌ

والشعبُ يَرقُدُ جائعًا ويُفِيقُ

والسّاسةُ الحَمقَى بِثَروةِ شَعبِهم

يَتحارَبون، وشَعبُهم مَسحُوقُ

يَتَقاتلونَ ونحنُ نُصرَعُ بينَهم

جُوعًا.. ويَبقَى الكَنْزُ والصُّندوقُ

هلْ آنَ للشَّعبِ الأبيِّ بِعَزمِهِ

أنْ لا يُحَطِّمَ قَدرَهُ مَخْلوقُ؟

هل آنَ أنْ تَصِلَ انتفاضَتُهُ لكي

لا يَستَخِفَّ به أَخٌ وصَدِيقُ؟