يا سائلي عن حَسرَتِي بِخِطابِهِ
عن خافقي المَسْفوحِ بينَ شِعابِهِ
لا يَنفُثُ المصدورُ إلَّا مُرغَمًا
أو يَكتُبُ المَجروحُ إلَّا ما بِهِ
مِن أَجلِهِ قَلبي يُرَمِّمُ جُرحَهُ
ولِحُبِّهِ أَرمي حُروفَ عِتابِهِ
ما حَسْرَتي إلَّا لأنِّي عاشِقٌ
لا يرتَضِي بالقَهرِ في أَحبابِهِ
ما حُزنُ يَعقوبَ الذي في مُهجَتي
إلَّا لِأَنِّيَ مِتُّ بَعدَ ذهابِهِ
يَمَنِي الحَبيبُ.. وأَضْلُعي ومَشاعري
تَهوَى هَنَاهُ، وتَكتوي بِعَذابِهِ
ما صُغْتُ أبياتَ العِتابِ وحَسرتي
إلَّا لِيَحذَرَ مَن سَعَى لِخَرابِهِ
إلَّا لِيَصحُوَ شَعبُهُ مِن غَفْلَةٍ
جَعَلَتْهُ يَقْبَعُ عاجِزًا بِصِعابِهِ
إلَّا لِيَأخُذَ في السُّمُوِّ مَكانَهُ
كَسُهيلَ والشِّعرَى بِعَزمِ شَبابِهِ
إلَّا لِيَنْفُضَ عَنْهُ أسبابَ العَنَا
وليرجِعَ البَاغي بهِ لِصَوابِهِ
قلبي يَسيلُ دَمًا على أحوالِهِ
وتَفِزُّ نَفسي مِن نَعيقِ غُرابِهِ
والكَونُ كُلُّ الكَونِ يُظلِمُ حِينَما
ألقاهُ آخِرَ رَكْبِهِ بِرِكابِهِ
بِالفَخْرِ يَصدَحُ فيهِ قَومٌ لم يَرَوا
مَجْدًا سِوَى ما كانَ في أَحقابِهِ
لَمْ يَسمَعوا: إنَّ الفَتَى مَن حازَ لا
مَن قالَ: كانَ أَبي.. على حُجَّابِهِ
لم يَقرؤُوا: مَن بَطَّأَتْ أَعمَالُهُ
لم يُعْلِهِ الإكثارُ مِن أَنسابِهِ
لا تَعجَبوا مِن حُرقَتي.. ما حُرقَتِي
إلَّا لِنَكْصِ عُلًا على أَعقَابِهِ
لكنَّني أَرجو لهُ عَرشَ العُلا
حَقًّا.. وليسَ السَّعيَ بَعدَ سَرابِهِ