تخطَّ إلى المحتوى

يا من رحلت وكنت نبض مواسمي

الكامل

٢٠ بيت

النسيب

يا مَنْ رَحَلْتَ وَكُنْتَ نَبْضَ مَوَاسِمِي

مَا زِلْتُ أَسْمَعُ فِي الْفِرَاقِ تَرَانِمِي

وَتَرَكْتَ لِي بَيْنَ الضُلُوعِ رِوَايَةً

أَحْدَاثُهَا نَارٌ وَدَمَعٌ سَاجِمُ

كَمْ كُنْتُ أَسْتُرُ مَا يُعَذِّبُ خَافِقِي

وَأَخَافُ مِنْ بَوْحِ الْقُلُوبِ الْعَادِمُ

أَتَرَاكِ تَعْلَمِينَ كَمْ قَتَلَتْ خَطَايَ

حَتَّى غَدَوْتُ رَهِينَةً لِلْهَوَى وَالطَّاعِمُ

أَمْ هَلْ شَرِبْتِ الْوَهْمَ حَتَّى أَنَّنِي

مَا عَدْتُ أُفَرِّقُ بَيْنَ الصِّدْقِ وَالظَّالِمُ

وَاللَّيْلُ يَخْنُقُنِي إِذَا خَطَرَ لَهُ

فَأَفِيضُ مِنْ شَوْقٍ كَخَيْطِ سَحَائِمُ

قَدْ كُنْتُ أَغْزِلُ مِنْ هَوَاكَ قَصَائِدِي

وَالْيَوْمَ أَغْزِلُ مِنْ جِرَاحٍ تُوَائِمُ

مَا عَادَ يَحْفَظُنِي الْمَسَاءُ وَلَا الدَّجَى

فَهُمَا رَفِيقَا عُمُرِي الْمُتَحَاكِمُ

أَمْضِي وَيَحْمِلُنِي الْحَنِينُ كَأَنَّمَا

قَلْبِي سَفِينَةٌ بِلَا رِيَاحٍ حَائِمُ

أَدْنُو فَتَسْحَبُنِي الْمَسَافَةُ فَجْأَةً

فَأَعُودُ أَهْبِطُ مِنْ سُكُوتٍ حَطَائِمُ

يَا مَنْ جَعَلْتَ الدَّرْبَ بَعْدَكَ مُوْحِشًا

حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ قَلْبِي حَائِمُ

كَمْ قُلْتُ إِنَّ الْوَجْدَ يَرْبَحُ صَاحِبًا

لَكِنَّنِي فِي الْحُبِّ كُنْتُ الْخَاسِمُ

ضَاعَ الْهَوَى مِنِّي وَلَمْ يَبْقَ الَّذِي

كُنَّا نُحَاوِرُ عَنْهُ فَوْقَ الْغَمَائِمِ

مَا عَادَ غَيْرُ الذِّكْرِ يَلْمَسُ خَاطِرِي

فَيَمَسُّنِي كَالرِّيحِ فَوْقَ هَشَائِمُ

لَوْ أَنَّ قَلْبِي يَسْتَرِيحُ مِنَ الْجَوَى

لَرَأَيْتُنِي مِثْلَ السُّيُوفِ الصَّارِمُ

لَكِنِّي أَهْوَى وَأَعْلَمُ أَنِّي

سَأَلْقِي بِحَمْلِي فَوْقَ ظَهْرِ الْعَاتِمِ

يَا لَيْتَ أَنَّ الْعُمْرَ يَمْهَلُ لَحْظَةً

لِأَقُولَ مَنْ كَسَرَ الْهُدُوءَ الدَّائِمُ

أَوْ لَيْتَ حُلْمِي بِالِلِّقَاءِ تَغَافَلَ

فَمَضَى وَلَمْ يَتْرُكْ سُؤَالًا لَازِمُ

هَذَا الْغَرَامُ غَدَوْتُ أَحْمِلُ جَدَّهُ

حَمْلًا ثَقِيلًا فَوْقَ ظَهْرِ الْقَائِمِ

وَوَقَفْتُ عِنْدَ الْبَابِ أَنْتَظِرُ الْمَدَى

فَأَجَابَنِي صَمْتُ الْمَكَانِ الْقَاتِمُ