أثرُ السِّنينِ على المَلامِحِ ظاهِرُ
وكَأنَّما للنَّائباتِ أظافِرُ
ما بَينَ خوفٍ واكتِئابٍ قَد مَضى
عُمري، وَدَهري مِن وُجومي ساخِرُ
كَم مِن خَريفٍ مَرَّ يا عُمْرَ الشَّقا
والقَلبُ في كُلِّ المَسالِكِ عاثِرُ
كَم مِن خَريفٍ مَرَّ والدُّنيا بِنا
تَلهو وبِالدَّمعِ النَّفيسِ تُقامِرُ
فأَنا ومَن مِثلي وَرَبِّكَ حَظُّنا
مِن سَعدِنا كالمَاسِ شيءٌ نادِرُ
فَلَكَمْ نبيتُ على جِمارِ شُجونِنا
وهُمومُنا وسطَ الصدورِ بَواتِرُ
وَيَطِيبُ للنَّاسِ الرُّقادُ وأعيُني
أنا والنَّديمُ مَعَ النُّجومِ سَواهِرُ
فَيُريعُني بِالقَوْلِ دَعكَ مِنَ الهَوىٰ
فَبِقَفرِهِ كَم ضَلَّ قَبلَكَ شاعِرُ
وَأَقولُ خَلِّ اللوْمَ عنكَ وهَبْ لنا
عرَقاً يُزيحُ الهَمَّ حينَ يُعاقَرُ
في اللاذقيةِ نِسوَةٌ يَطبُخنَهُ
غِيدٌ لَهُنَّ على الظِّباءِ مَآثِرُ
لَمْ يُختَلَفْ في حُسنِهِنَّ فإنَّهُ
حُسنٌ صَحيحٌ مُسنَدٌ مُتَواتِرُ
ولَرُبَّ آنِسَةٍ بعَذبِ حَديثِها
وهُدوءِ عَينَيْها يُسَرُّ الخاطِرُ
تُلقي عليَّ بلَفتَةٍ تَعويذَةً
تَحيا بِها بعدَ الجُمودِ مَشاعِرُ
وَضّاحَةٌ وكأنَّها قَدْ أُخرِجَتْ
مِن جَيْبِ مُوسىٰ والعُيونُ نَواظِرُ
وَردِيَّةُ الأَعقابِ لو داسَتْ على
قَبْرٍ لَصاحَ الآسُ عُدْ يا زائِرُ
نَفَّاحَةٌ بِالطِّيبِ دُونَ تَعَطُّرٍ
فالجِسمُ حَقلٌ بِالخُزامى زاخِرُ
والشَّعرُ مِن خَطَواتِها مُتَطايِرٌ
كَالغُصنِ ما بَيْنَ النَّسائِمِ حائِرُ
والجِيدُ حَلّى لُؤلُؤاً قَدْ ضَمَّهُ
وتَجَمَّلَتْ في المِعصَمَيْنِ أَساوِرُ
وبِساقِها الخُلخالُ زَغرَدَ غِبطَةً
والنَّعلُ إذْ لَبِسَتهُ راحَ يُفاخِرُ
وَلِرَشْحِها طَعمٌ حَظِيتُ بِرَشفِهِ
كَالخَمرِ في صَيْدِ الرَّجاحَةِ جائِرُ
ولِعِشقِها أَسلَمتُ رُوحي رَاضياً
مُتَغاضِياً عَمَّا يَقولُ الزّاجِرُ
وَنَسيتُ بَدراً تَقتَفون ضِياءَهُ
مُذ بانَ لي ذاكَ المُحيَّا النَّائِرُ
ونَسيتُ أنِّي عِشتُ أهْوالَ الهَوىٰ
وبأنَّ خَفَّاقي جَريحٌ ناخِرُ
وَهَويتُ في وادي الغَرامِ مُجَدَّداً
فالحُبُّ لَيْسَ لَهُ بِقَلبي آخِرُ