يا من تبوأ من مشاعر مكة
متبوأ بين الصفا والمروة
ألقى العصا فيها وأوضع كي بها
تضع الخطا والحوب عنه بتوبة
فأوى إلى حرم ولاذ بمأمن
مستوثقا منها بأوثق عروة
وغدا يجدد في معاهد رسمها
عهد الأحبة بعد طول المدة
عهد وميثاق لهم ما قطعت
أسبابه وحباله ما رثت
فمقبل طورا وطورا ماسح
أركانها ومردد لتحية
حتى إذا ما قيل صفى سره
وتقدست أوصافه وترقت
بمواهب جادت له بعوارف
قد أشرقت أنوارها بأشعة
أضحى بعيدا عن حماه محجبا
عن باب مولاه بكل تعلة
يا ويحه قد أوثقته حظوظه
في حيث يطلق من وثاق الزلة
غلقت لديه رهونه بعلائق
علقت به وجرائر قد جرت
بمقر أمن عينه سخنت به
ولديه قرة كل عين قرت
فمسود بين الورى ومسود
وجه النهى بصحائف مسودة
أيان يونس من صلاحك بعدما
أشفيت لا تشفى هوى من علة
متقسم العزمات لست بمزمع
ما فيه عائدة عليك بوصلة
ومتى ترجى منك يا متلون
عتبى منيب أو إنابة مخبت
قد شبت غدرا بعد شيب غدائر
لمم الخطا من بعد وخط اللمة
فدراك معترك المنون فقد أتت
ودع المنى واهبب لأخذ الأهبة
وانظر لأمرك حيث أمرك منظر
لابد من بعد الكرى من يقظة
وارفع إلى مولاك شكواك التي
طالت بها نجواك أبعد شقة
واخضع له واضرع إليه وناده
متنصلا مما جنيت بذلة
وأبسط له كف السؤال فإنه
جم النوال ببسط ظل النعمة
واغسل ذنوبك بالدموع لعله
أن يجتبيك من لدنه برحمة
نوحوا على من هذه أنحاؤه
وابكوا ورثوه بأوجع ندبة