يا أيُّها الرائحُ دُونَ صحْبِهِ
مثلَ القطا إذ ضلَّ هدْيَ سِرْبِهِ
ما خفَّفَ الخطْوَ اتقاءُ ربِّهِ
بل ثِقلُ ما يحويهِ بطنُ جَنْبهِ
بادرْتُهُ لا رغبةً بقُربِهِ
بل رهبةً من صولةٍ لُحبِّهِ
ناديتُ "أهلاً" فاختفى بِحُجبِهِ
وشعَّ مثلَ يوسُفٍ بِجُبِّهِ
فقلتُ "ها سيّارتي" لجذبِهِ
فبشَّ واستعلى فُؤادَ صبِّهِ
وأشرقت بشرقِهِ وغربِهِ
أسنانُهُ ونُشِّبت بِخِلْبِهِ
مِنْ ثمَّ راحَ مُعرضاً لدربِهِ
فقلتُ "قلبي!" قال لي "وما بِهِ"
إنْ ينجُ منّي يلتقي مَن يُصبِهِ
أو نالَ مِنِّي لم أُطِلْ بقَلِبهِ
وأنتَ مَن كان الغوى بدأبِهِ
فلا يُبالي عاقباتِ خطبِهِ
سامحَهُ اللهُ الذي في عَتْبِهِ
قد ذكّرَ العاصي بسوءِ ذنبِهِ