سأنام في اللغة القديمة كي أرى
حلمَ امرئ القيس الذي ما حَدَّقَهْ
لو سارَ عنترةً لآبَ بملكهِ
يوم الإيابِ وبنته المتأنقة
فرأيتُ عنترةً على أطلال عبلةَ
باكيا أمجادَه المتفرقة
يرنو إلى سيفٍ تصدَّأ بعده
حتى تحوَّلَ للقيان المِطرقة
فابيضَّ منْ أسفٍ فقال بصمتِهِ
سحقا لجيلٍ يستلذُّ المشنقة
يا دارَ عَبلَةَ بالجوَاء تكلمي
فالصمتُ في دين المحب الزندقة
لا أبجديةَ للحنين ولا صدى
سجلْ حضوركَ بالدموع المطلقة
ما دمتَ حيًّا لا تفكرْ في غدٍ
ماضٍ بأبجدياته المُتشَدِّقة
مازلتَ تدرك أنني يا آخَري
صوتٌ لجيلٍ يستعدُّ تألقهْ
أبصرتُ فيكَ أنايَ منتفح الرؤى
والشمسُ تغرقُ في الثواني المرهقة
لا تمتحنِّي بالغيابِ السرمديِّ
فكل روحٍ فيَّ دونكَ مُطرِقهْ
خذني إليكَ منَ الظلامِ وزُجَّنِي
في بحر نوركَ في الأنا المتألقة
هاجرتُ منْ عدمي إليكَ يقودني
وأقودُها مرآتيَ المترقرقة
أنا لا أكونُ وأنتَ عني غائبٌ
يا بحريَ العذبَ الذي ما أعمقهْ
كُنِّي تكنْ قالَ الصدى لي عابرًا
ما شاءَمنْ أعماقه المتدفقة
والليلُ يمتحنُ النجومَ بلونه
المشتقِّ منْتلكَ الغيوم المُشرقة
فوجدتُني لغةً تفتش عمقها
في اللاشعورِ وفي الأغاني المحرقة
منْ أنتَ؟ قنبلةٌ فلا تلعب بها
فانظر إلى الجبلِ الذي قدْ أغلقهْ
في ذلكَ البحر العميقِ المشتهى
وقفتْ أمامي الأبجديةُ ضيقة
فاستيقظَ التاريخُ وانشقَّ المدى
فوجدتُني في حضنِ رؤيا مورقة