تخطَّ إلى المحتوى

أيها السادر في ليل الطريق

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

أيُّها السادِرُ في ليلِ الطريقْ

أيُّها الشاردُ من عُسْرٍ وضيقْ

كنتَ في الإقطاع من بين الرقيقْ

تستحثُّ الموتَ في الثَّوب العتيقْ

قفْ فأنت اليوم من قيدٍ طليقْ

قِفْ وحدِّثْ عن شقاءٍ كنت فيهِ

ليس في بلواه عدلٌ ترتجيهِ

كنتَ من بؤس إلى بؤسٍ يليهِ

تلعن الدنيا بمعناها الكريهِ

ويفيضُ القلب بالحزنِ العميق

قفْ وحدِّثْ عن عُتوِّ الظالمينْ

حين كان الحقلُ سجنَ الزارعينْ

وثراءُ الزرْعِ مُلْكَ الوارثينْ

من بني الأشرارِ أو للعاطلينْ

ورفاقُ الأرضِ في فقرٍ سحيقْ

كانت الآمالُ أحلامَ الخيالِ

كنت ترويها لتَصْبيرٍ العيالِ

كي يناموا فوق ضيمٍ واعتِلالِ

في ثياب شَقَّها رِقُّ الخلالِ

وبنو الإقطاعِ في الخَزِّ الأنيقْ

كنت يا فلاّحُ مجروح الفؤادِ

دائمَ الحرمان في عهد الفسادِ

كم ليالٍ بِتَّها رَهْنَ السُّهادِ

ليس للأولادِ فيها أيُّ زادِ

غير كوزِ الماء والخبز الرقيقْ

أيُّها الفلاّحُ يا أُسَّ الفَلاحْ

قِفْ فذاك الفجر في الآفاق لاحْ

عن قريبٍ ينجلي نورُ الصَّباحْ

لامعَ الأضواء عِطريَّ الرّياحْ

من شميم العطر تحظَى بالعبيقْ

في طريق النور سِرْ صَوْبَ الأمامْ

وانشد الآمالَ في ظلِّ السلامْ

واثقًا في اللِه يحدوكَ الوئامْ

إنّما الدنيا وئامٌ وابتِسامْ

والتزامُ الحرِّ بالعهدِ الوثيقْ

لن يشقَّ الأرضَ بعد اليوم فاسْ

في يدٍ عافَتْه حتى بالمساسْ

في عهود عَبْرَها الطُّغيان ساسْ

لا يخافَ اللهَ في حقٍّ يُداسْ

تحت أقدامِ المُرائي والصفيق

قد ملكْتَ الأرض فامنَحْها الجهودْ

صادقاتِ الكدِّ بالنُّعمى تجودْ

إنها الآثارُ من كنزِ الجدودْ

سابغات الخير ما ضنَّتْ بِجُودْ

من مياه النيل مَجْناها الوَريْق

إن للأوطان حقّاً لا يضيعْ

عند مَنْ يرعى لها حُسنَ الصَّنيعْ

فاستجبْ للحقِّ وازرَعْ للجميعْ

وارْجُ للأشرارِ غُفران الشّفيعْ

أنت يا فلاحُ بالحُسنَى خليقْ