آتٍ وملءُ قرارتي خطرُ
والدهرُ في عينيَّ ينفجرُ
آتٍ وخفْق الرِّيحِ يحملني
طيفًا يلوكُ سنينَه السَّفر
تتوهَّج الألوان في أفقي
صوتًا يضجُّ بلحنه الضَّجر
ظمآنُ أشرب من توهُّجه
غيمًا بغيظِ الرعدِ يستعر
صوتٌ عزيفُ الموت في دمه
وبجانبيه الرُّعبُ يشتجر
هتف النَّذيرُ على منابرهِ
وتلوَّنت في وجهه العُصُر
وقف الزمانُ على مشارفه
يبكي يحنُّ يهبُّ ينكسر
صوتٌ غرابيُّ الهوى كدِرٌ
ذكراه لا أملٌ ولا وطَر
جفَّت على شمس الضُّحى يدُهُ
وهوى بجاحمِ حقدِه القمر
ملَّت مسامعُنا حكايتَه
فاندكَّ منه السَّمعُ والبصر
رفضت مرابعُنا مواسمَه
فغفت على أصدائه العِبر
لكنه ينبثُّ أعمدةً
بربوعِكم ضجَّتْ له نُذُر
فغرَتْ مطامعُه وضجَّ به
جوعٌ وصاح بشِدقه الأشَر
يهوى جحيمًا في ظلالكمُ
دنياه لا تُبقي ولا تذر
شُدُّوا بجمر الغيظِ أعينَكم
وتوهَّجوا كالغيظِ واستعروا
فلقد غفا برؤوسكم زمنٌ
ظمآنُ لا ظلٌّ ولا مطر
غطَّت ملامِحَكم بلادتُه
وعفا على خطواتِكم خبر
تتظلَّلون هجيرَهُ وبكم
في ظلِّه يتلاعبُ القدر
تتوسَّدون صباحَه بلَهًا
ويغولُكم في ليله السَّهَر
زمنٌ شربتم فيه كلَّ هوىً
حتّى تهاوت فيكم الغِيَر
تُمسون في مستنقعٍ كدرٍ
وتصبّحون وماؤكم كدِر
لا شيءَ غير الحلمِ في دمكم
تجري خرافتُهُ وتستعر
يبني لكم في صرحه مُدُنًا
ريَّانةَ الأضواء تزدهر
فتشدُّكم ومضاتُها ولهًا
وتشوقكم آياتُها الدُّرر
مدنٌ سرابٌ في رؤوسكم
تزهو بلون سرابِها الصُّور
حتَّى إذا ما الشَّمسُ أيقظها
صوتُ البشير وهاجها النُّذُر
وانبثَّ ضوءٌ في بيوتكمُ
وهوى الظَّلامُ يجفُّ ينحسر
جرتِ الدُّنا شوقًا لعالمها
ووقفتمُ يلويكمُ البَهَر
فإذا صدى أحلامكم زيفٌ
وإذا رفيفُ مُناكمُ حجَر