أفرحةُ العيدِ تغريدٌ وألحانُ
أم نايُ داوودَ أوتارٌ وعيدانُ
يا دولةَ الشِّعر هل غنّاك «معبدُنا»
وهل ترنَّم بالإنشاد «حسَّان»
وهل عكاظُ على ما كانَ يجمعُنا
عادت نوابغُه أو عادَ سَحْبَان
هذا نبيُّ القوافي قام مرتجلاً
يُزجي القريض وقد ضَمَّتْهُ حمدان
كأنما «حلبٌ» في ركبها زحفت
نحو المعالي وكلُّ الركْبِ طعَّان
طلائع الفتْحِ أفواجًا وألويةً
غصَّت بها «منبجٌ» ساحًا و«حَرَّان»
«أبو فراسَ» وكلُّ السهل مُعْتَرَكٌ
مُهْرٌ يجول وصمصامٌ ومُرَّان
نَبَتْ سهامُ العِدَا عن سيف دولته
و«تغلبٌ» ما نَبَتْ سَيْفًا و«شيبان»
عارٌ على الدّهر عَفَّى رَبْعُ «خرشنةٍ»
وما عفا لأمير الشّعر ميدان
دع «المعرِّيْ» وما ظنَّت هواجسه
ما خاطب العقلَ إلا وهْوَ قُربان
وما نأى عهدُ شوقي في إمارته
إني لحافظُ عهدي لِلأُلَى بانوا
يا شِعْرُ أنت على ما كنت أغنيتي
راحٌ على القلب أو رَوْحٌ وريحان
الشّعرُ من قبسِ الرحمن جَذْوتُهُ
وحيٌ من الله نورٌ فيه نيران
وهبْتُهُ من شباب العمر زهرتَه
فكاد يجمعني كالسِّفر ديوان
كفءُ الصبابة مشغوفٌ بموطنه
لا غَرْوَ أن تيّمت في الحبِّ أوطان
ذكرْتُ «طارقَ» في جيش الفتوح وقد
ماجتْ من «القوط» يومَ الزحف شطآن
أَوْما إلى النَّار فاجتاحت مراكبَهُ
فلم يفُتَّ بعزم الجند خُسران
سَرَتْ سرايا العلا يا أرضُ فانتقمي
ويا سماءُ اقذفي نارًا ويا جان
لولا التنافسُ بالأطماع كان لنا
في قلب «باريسَ» أقيالٌ وسُكَّان
كأن قائدهم بالأمس قائدُنا
في مثل ما كافحوا في شبه ما عانوا
كأنما «خالدُ اليرموك» منتصبٌ
يدعو القبيلَ فهل لبَّتْهُ «غَطْفَان»
إني لأسمعُ صيحاتٍ له وأرى
كتائبًا أشرقتْ منهنَّ «حوران»
هلاَّ قرأتم «صلاح الدين» يُنبئُكُمْ
أنَّ الأعادِي على أسيافنا هانوا
سْل أرضَ «حِطّينَ» كم صدَّت جحافلنا
قوى «مُغيرٍ» ووجهُ الظلْمِ خزيان
«فعين جالوتَ» لم يبقَ التتار بها
يومَ اتَّحدْنَا وما «بالقُدْسِ» رومان
بعنا النفوس رِخاصًا والدماءَ فِدًى
وما غَلَتْ لانتزاع الحق أثمان
أذكتْ «فلسطينُ» نارَ الحقد فاضطرمت
نفوسُنا فهْي بالثّارات بُرْكان
كأنَّ «حيْفَا» وقد غزَّت دوابرها
«غارٌ» يجوس به أفعًى وشيطان
أشباهُ «قرطبةٍ» صارت إلى طللٍ
والباقياتُ «مهازيلٌ» وعُبدان
لقدْ لبِسْنَ ثيابَ الذلِّ عاريةً
وكم ثيابٍ على الإذلال «أكفان»
في كلِّ يومٍ يرى العاديْ تآلفَنَا
يدور فينَا «للاستعمار» عدوان
يا أيُّها «الشرقُ» لا تأمنْ غوائلهم
«فالغرْبُ» منذ عرفنا الغرْبَ «خَوَّان»
«بني العروبةِ» إن «الضادَ» يجمعنا
هلاَّ تجمع حول «الضاد» عُربان؟
وكُلُّنا «عَرَبٌ» عاث الدخيل بنا
ينتابنا في صميم القَرْح بهتان
أربَتْ على الأهل والأصهار لُحْمتنا
دمٌ تواشَجَ في القربى و«شريان»
طبيعةُ الأرض والتاريخ تجمعُنَا
إذا افترقنا وأخلاقٌ و«أديان»
«الشّام» جنة عدْنٍ يستظلُّ بها
ركبُ الأماني وللتحرير «أركان»
نرى «معاويةً» حاكى «الرّشيدَ» بها
إذا امتطى صهواتِ المجد «غسّان»
أحرى بأمتنا في خَلْقِ نهضتها
تبني «الرجالَ» فللأحرار «بنيان»
غدًا سنبني على الأيام «وحدتنا»
ويشمخ «الشّرقُ» باللقيَا ويزدان
حيَّاكمُ يا «بني الشَّهباء» إن لكم
فضلَ «المساميح» مرداسٌ و«قحطان»
تمثَّل «النبل» في أبنائكم فسما
لكم بيانٌ و«كُتَّابٌ» وأعيان