تخطَّ إلى المحتوى

سقط البيت وغابت كل ذكرى

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

سقط البيتُ وغابت كلُّ ذكرى

وانقضى عهد به كان أغرّا

وتوارت وانطوت من عمُري

حقبةٌ كانت تباشيرًا وبشرى

ملعبي طفلاً وعرشي يافعًا

ومَقرِّي نازحًا ذهنًا وفكرا

سرّني فيه على أوضاعه

كل ما مارسته حلوًا ومرّا

وتبخترتُ على ساحته

أين مني كان «سابور» و«كسرى»؟

بيتُنا أول بيتٍ ضمّني

بحنانٍ ورعى عوديَ نَضْرا

بيتنا الحصن الذي كنت به

أتوارى كلما أوجستُ شرّا

بيت لهوي ومراحي ورؤى

خلجاتٍ نبضت في القلب سرّا

عبَرَ العمرُ به آونةً

تلو أخرى وعهودًا تلو أخرى

كم بنينا دارةً في دارهِ

وأقمناه كما نهواه قصرا

وانطلقنا بابتهاجٍ حوله

كفراشٍ هائمٍ ينشد زهرا

وبسطنا كل ما يفرحنا

وطوينا ما حسبناه مضرّا

مرّ في مدٍّ وجزرٍ عهده

وحمدنا عهده مدًا وجزرا

كان لي سِفْرًا إذا واجهته

أتقرّا نشأتي سطرًا فسطرا

ها هنا في الوسْط كانت «فرشتي»

وهنا كان مكاني حين أقْرا

وبذا الصندوق كانت كتبي

كومةً منقوشةً نقشًا وحبرا

وبذاك الركن أثوابيَ كم

شُوهدت براقةً طيّاً ونشرا

وعلى ذا «الرَّفِّ» كانت ثروتي

دائمًا شغلي بها عدّاً وحصرا

وبتلك «السُّدَّةِ» العليا لنا

«خلساتٌ» حسنتْ طعمًا وذكرا

لخلو «الفأر» كانت تحتوي

مؤنًا نقصدها سرّاً وجهرا

أيها البيتُ الذي سلّحني

بمزايا لم تزل في الأوج زُهْرا

يا رداءً زاهرًا جلَّلني

بالغنى زهوًا وبالحرمان سترا

يا ظلال الأنس يا بيت الهنا

يا نعيم العمر يا شكلاً أغرّا

يا سنا الحاضر والماضي وما

فاض في وضعيهما عسرًا ويسرا

عَزّ عندي وشجاني أن أرى

منظرًا جهمًا ووجهًا مكفهرّا

وزوايا قبعَ الذلُّ بها

بعد عِزٍّ فاض حينًا واستمرّا

وسياجًا بُعثرت أجزاؤه

بعدما كان يردُّ الليثَ ذعرا

ومحيطًا وُطئت ساحته

ولكم عز على الباغين شبرا

لم تكن صرحًا منيفًا إنما

كنت في أهلك صرحًا مشمخرّا