تخطَّ إلى المحتوى

لنور ذكراك طلاب الهدى وفدوا

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

لنورِ ذكراكَ طُلابُ الهُدى وفدوا

وأنت تنأى عنِ الدنيا وتَبْتعِدُ

ومن روائعكَ الغَرّاء ما بَرِحتْ

بالعطر تَسْقي صَحارانا وتَبْتَرِد

يا بدرُ بدرُ القوافي وَهْيَ جامحةٌ

رَوّضتها فَهْيَ عن عليائها تَرِد

طَلَعتَ من أُفق الذكرى على شَفقٍ

من اللهيبِ ونارُ الحب تَتَّقِد

وغِبْتَ تحت الدَّياجي عن نَواظرِنا

وفي الضمائر من وادي الرَّدى تَفدِ

كأن ذكراك ذكرى كلِّ عاشقةٍ

قَدْ جَدّد الشوقُ منها بعضَ ما تَجِد

أَتستعيرُ دموعَ الحبِّ منك لها

درّاً يكاد على الخَدّين ينعقد؟

وأنتَ مَنْ شاركَ العشّاقَ لوعتَهم

له بكل مقامٍ منهمُ كَبِد

والوجدُ مُحتدِمٌ والشوقُ مضطرمٌ

والوصلُ منفصمٌ، والروحُ متّحد

وأنتَ من شاركَ الباكينَ دمعتَهم

وأنت من شاطر العانين ما وجدوا

فكم صبرتَ على هجرانهم جَلَدًا

وثُرتَ بالظلم لما استُنفِدَ الجَلَد!

ما داعبتْ كفّك الأفكارَ شاردةً

إلا تَحَدَّر من عَليائها مدد

ما غرّد الطير في دوحٍ يغازله

إلا وصوتك ذاك الطائر الغَرِد

وهل تفرَّد بالإتقان ذو شَجَنٍ

وأنت أنت بكلّ الحسن تنفرد

حتى كأنك فينا ماثلٌ أبدًا

فلست يا بدرُ ممنْ بَاتَ يُفتقَد

شابتْ صباياك في أرض الخصيب وما

شاب الزمانُ الذي بالحبِّ يَطَّرِد

وأنت طودٌ عليه العُفْر قد صعدتْ

وهل يضيرَنّ طودًا من به صعدوا

كم طالعتْنا على ذكراكَ سانحةٌ

في الكاتبيها يرينُ الحقدُ والحسد!

وكم تطوّح في علياك منتقدٌ

ولا يُسامَى الذي قد بات يُنتقَد!

فاصفحْ فديتك عنهم إنّهم زبدٌ

وما الخِضّم بثانٍ عزمَه الزَّبد

وهكذا أمتي في الضّاد قد نطقت

العبقري له من قومه ضَدَد

والعبقريون ما ماتوا وإن دفنوا

ومُدَّعو الفنِّ ماتوا منذ أن وُلدوا

وانظرْ فديتك والأيام مقبلةٌ

ما حقّق الوطن الغالي ومَنْ صمدوا

أذاب تموزُ عنّا كلَّ سلسلةٍ

وانفكَّ عن ساعدَيْنا ذلك الصَّفَد

وأنت أنت من الخيل الألى بذلوا

حتى إذا أيقظونا في العلا رقدوا

ما رقدةُ الموت تُنسينا مودتكم

وما الفناء لمن في فنّهم خلدوا

يا غائبًا عن مراعينا أعدْ نظرًا

قد أنجزتنا المعالي بعضَ ما تَعِد

والشعبُ شعبُك كم غنَّيته أمدًا

وخاضَ سودَ الليالي وانتهى الأمد

تُطِلُّ من ناظريه فرحةٌ وعلى

آفاقه رايةٌ بالحب تَتَّحِد

على السواعد شِيدتْ كلُّ معجزةٍ

وفي تخوم بلادي منهمُ رَصَد

فما تحرَّرَ من أقطارنا بلدٌ

إلا وأسهَمَ في تحريره بلد

تلك الروابي التي ناغيتَ خضرتَها

طارت بتربتها الآلاتُ والعُدد

ميناءُ «جيكورَ» لو حلّقتَ تسأله

عن جوسقِ الحبِّ فيه خانك الرَّشَد

لا زال بيتُك خِلْوًا لا يُطيف به

غيلانُ بل جمّدته لجنةٌ جَمُدوا

إذا تَحدَّر من عليائه حجرٌ

تناولته من الماشين فيه يد

قالوا الدراهمُ عن ترميمه نَفدَتْ

والصبرُ ليس له ما بيننا نفد

تحيةٌ وَغَدٌ بالحبِّ يجمعنا

إن كان يجمع في عمرِ الزمان غَد