تهدّمَ منكَ البعضُ والبعضُ مقدمُ
وعمّا قريبٍ ما علا منك يُهدَمُ
فتلك يدُ الأيامِ أو قلْ يدُ البِلى
بمعولها المفني تغول وتفصم
وقفتُ على أطلالكَ اليومَ مثلما
وقفتُ بأمسي حاذرًا أتبرَّم
فلا أنتَ آثارٌ لأُطمٍ وطيدةٍ
ولا أثرٌ باقٍ لحصنٍ ومَعْلم
ولا أنتَ كالأجداث شِيدَت قِبابها
بأسوانَ للأجنادِ أبلَوْا فنعلم
ولكنّ أنقاضًا حواليك فصّمتْ
تروقُ لدى عين الأديب فيحلُم
ويسبحُ في دنيا سماويةِ الرؤى
إلهيةِ الإيحاءِ بالشّعر تُلهِم
أُسرّح فيكَ الطّرفَ يا قصرُ كلما
رأيتُكَ بينَ الزّهر والعشب تجثم
تذكرّني نعيَ الديار بُناتِها
وصرفُ الليالي في الأحبّاء يحكم
ويؤلمني للبومِ تصبحُ مسكنًا
ويا ربّ حُورٍ كنت يا قصرُ تضمم
ويزعجُني في جوّكَ اليومَ ناعبٌ
وكمْ من غناءٍ كنت يا قصرُ تنغم
ويوحشني ألا أرى بك قاطنًا
وربّ بجمعٍ كنتَ يا قصرُ تَزحم
وداعًا فقدْ لا ألتقي بكَ في غدٍ
إذا عدتُ يومًا في الحِمى أتنسّم