هل للفتى العاني الكئيبِ
يذري المدامع منَ مُجيبِ
يبكي وليس لديه من
شُغلٍ سوى فَرْط النحيب
صَهَرَ الأسى أحشاءهُ
فتراه ذا قلْبٍ وَجيب
متزمّتًا لمّا رأى ال
خِلاّنِ في نادٍ رهيب
فإذا تخلّى وحده
عن كل ناهٍ أو رقيب
أذرى الدموعَ دمًا ونا
حَ على مفارقةِ الحبيب
يا قلبُ ما أقواك في
حمْلِ المكارهِ والخطوب
هل أنت إلا مضغةٌ
جيّاشةٌ بدمٍ نَضوب؟
كم قد ركبت متاعبًا
ولكَمْ حملتَ من الكروب!
لو أن ما بك حلَّ يا
قلبي على جبلٍ صَليب
لعفا وساخَ وأنت كم
حُمِّلتَ من أمرٍ عصيب
لو صُبّ فوق الشمس رُزْ
ؤكَ لاستمالتْ للغروب
أو ذُرَّ فوق البدرِ لم
يُشرقْ وعاد إلى القطوب
يا قلْبُ نُحْ ما شئتَ ما
لك في البكا من مستجيب
وابكِ حبيبًا عنك أَفْ
رَطَ في التباعد والمغيب
خطفتْه منك يدُ البلى
ودعاه عَلاَّمُ الغيوب