تخطَّ إلى المحتوى

لبس الجو حلة كالبهار

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

لبس الجو حلّةً كالبهارِ

في أوان الربيع والأزهارِ

ومشى يملأ النفوس اكتئابًا

فكأني به رسول دمار

وغدا الأفق أكدر اللون جونًا

أغبر الوجه يا لَهُ من نهار

وبدا الروض ساكنًا في خشوعٍ

موحشًا مقفرًا من السُّمَّار

ذَبُل الزهر بعد أن كان غضّاً

لا أرى غير حسنه المتواري

وانثنى الغصن بعد أن كان ميّا

سًا بديعًا يشعّ بالأنوار

وانزوى الطير بعد أن كان يتلو

أغنياتِ الهوى على الأشجار

سكتَ الكلّ من هزارٍ مُغنٍّ

وحَمامٍ مصفّقٍ هدّار

وانقضى الصفوُ لا ترى غير صمتٍ

وسكونٍ كوحشة الأديار

فكأني بالروض أصبح ميْتًا

باهتًا شاحبًا بدا في اصفرار

لا أرى فيه غير عصف رياحٍ

سافياتٍ بما حوتْ من غبار

عجبي للرياض تصبح قاعًا

صفصفًا بعد نُضْرةٍ واخضرار

ويزول النعيم عنها وتبدو

عابساتٍ كدارس الآثار

أين مني الربيع طلْق المحيّا

ضاحك الزهر باسم النُّوار؟

أين مني جداول الماء تجري

راقصاتٍ على غناء القَمَاري؟

أين مني بلابل الروض تشدو

فتميس الأغصان كالأوتار؟

أين مني النسيم أرّجه الور

دُ، فحيّا بذيله المعطار؟

أين مني حمائم الأيك يا قلب

بُ، فأقضي ما شئتُ من أوطار؟

أين مني الورودُ حلوٌ شذاها

مشرقاتٍ كساطع الأقمار؟

فتزيل الهمومَ عني وتمحو

ما عراني من ذلةٍ وانكسار

لم يجب قطّ غيرَ أصداء صوتي

فتولَّيْتُ مسرعًا نحو داري

واجمًا صاخبًا وخلّفت قلبي

تائهًا في مهامهٍ وقفار!