ما للطبيعة قد بدت
في ثوب صبٍّ مدنفِ
ما للبلابل قد ثوت
في عشها لم تهتف
ما للرياض بليلةٍ
بدموعها كالخائف
ما لي أرى شمس الضحى
في خدرها كالموجف
عهدي بها حورية
وهّاجة لا تنطفي
هل راعها متعنتٌ
في حَجْبها لم ينصف؟!
بكَّرتُ للروض الجميلْ
لأدفع الهمّ الدخيلْ
فسمعت صوتًا قاصفًا
حجب الطيور عن الهديل
ولمحت لمعًا قد بدا
كالذعر من حُسنٍ قتيل
فوقفت حيرانًا أصفْ
فقُ هاتفًا متألما
وأسفت مما قد رأي
تُ وظلّ قلبي واجما
وغصصت حتى لم أقل
شيئًا ولم أتكلَّما!
يا روضُ ما لكَ قد ذبل
تَ، فهيِّجَتْ أشجاني؟
يا قلب ما لك قد خفق
ت، فغُيِّبَتْ ألحاني؟
أين الغواني الصادحا
تُ بلحنها الروحاني؟
المنعشات الماحيا
تُ مرارةَ الأحزان؟
ما بال زهرك قد ذبلْ
ما بال سعدك لم يَطُل
ما بالُ طَيرُك لم يقل
فيُزيل ما بي من أسى؟!