تخطَّ إلى المحتوى

تبدى لعيني في الحمى كبرياء

الطويل

٤٠ بيت

المديح

تَبَدَّى لِعَيْنِي فِي الحِمَى كِبْرِيَاءُ

فَهَلْ غَيْرَ آصَالِ النِّسَاءِ سَنَاءُ

بِ "سَلْقِيْنَ" رَبَّاتُ الحِجَا مَنْبِتُ العُلَا

إِذَا عَدَّ مَجْدَ المَكْرُمَاتِ ثَنَاءُ

جَدَائِلُ عِزٍّ لَا تَلِيْنُ لِغَاصِبٍ

وَإِنْ حَارَ فِي لَيْلِ الخُطُوبِ مَشَاءُ

بِأُمٍّ لَهَا فَوْقَ السِّمَاكَيْنِ مَنْزِلٌ

إِذَا قَصُرَتْ عَنْ ذِي القِيَامِ نِسَاءُ

وَجَدَّاتُنَا سَفْرُ الخُلُودِ وَحِصْنُهُ

وَفِي كُلِّ رُكْنٍ لِلْفَخَارِ بِنَاءُ

عَمِيْمَاتُ جُودٍ لَا يَمُنَّ بِنَائِلٍ

وَلِلْخَالِ فِي جَيْبِ القَمِيْصِ حَيَاءُ

وَأُخْتٌ كَمِثْلِ السَّيْفِ صِيْنَتْ بَصِيْرَةً

لَهَا فِي مَقَامِ الحَادِثَاتِ مَضَاءُ

وَبِنْتٌ هِيَ الرَّيْحَانُ فِي كُلِّ مَحْفَلٍ

بِهَا لِعُيُونِ الصَّالِحِيْنَ جِلَاءُ

يَصُنَّ ذِمَارَ الدَّارِ مِنْ كُلِّ رِيْبَةٍ

إِذَا مَا تَوَلَّى فِي النِّزَالِ كِفاءُ

تَرَاهُنَّ مِثْلَ السُّحْبِ سَيْباً وَهَيْبَةً

وَمَا شَانَ هَاتِيْكَ الطِّبَاعَ شِيَاءُ

نَمَاهُنَّ "زَيْتُونُ الشَّآمِ" فَأَوْرَقَتْ

مَآثِرُ صِدْقٍ، مَا لَهُنَّ خَفَاءُ

إِذَا نَطَقَتْ بِنْتُ "السَّلَاقِيْنِ" حِكْمَةً

تَصَاغَرَ مِنْ فَرْطِ البَيَانِ ذَكَاءُ

عَفَافٌ تَدَثَّرْنَ المُرُوءَةَ مِعْطَفاً

وَفِي لَحْظِهِنَّ العَنْدَرِيُّ ذُكَاءُ

فَلَا العَجْزُ يَغْشَاهُنَّ حِيْنَ مَلَمَّةٍ

وَلَا بَانَ فِي وَجْهِ الشَّرِيْفِ كُسَاءُ

بَنَيْنَ بِصَبْرِ الأَنْبِيَاءِ مَعَالِماً

يُقَصِّرُ عَنْ إِدْرَاكِهِنَّ ارْتِقَاءُ

سَقَى اللهُ عَهْداً فِيهِ كُلُّ خَرِيْدَةٍ

هِيَ الرُّوحُ صِدْقاً، لِلْقُلُوبِ رِوَاءُ

فَمَا جِئْتُ أَمْدَحُ بَلْ نَحَتُّ نَفَائساً

وَفِي حَقِّهِنَّ القَوْلُ فِيهِ غَلَاءُ

حَرَائِرُ قَوْمِي فِي الشَّدَائِدِ مَعْقِلٌ

إِذَا أَعْوَزَ النَّاسَ الحِمَى وَرَجَاءُ

يَلُوحُ جَبِيْنُ الحُرِّ فِيهِنَّ نَيِّراً

كَمَا لَاحَ فِي وَجْهِ الصَّبَاحِ سَمَاءُ

تَسَامَى بِنَا نَحْوَ المَعَالِي انْتِمَاءُ

وَطَابَ لَنَا فِي الذَّاكِرِيْنَ نَمَاءُ

نِسَاءٌ كَأَغْصَانِ القَنَا فِي ثَبَاتِهَا

وَفِي الحِلْمِ عِنْدَ النَّائِبَاتِ رَسَاءُ

إِذَا مَا دَعَتْ لِلْمَكْرُمَاتِ حُرَّةٌ

أَجَابَ لَهَا نَبْضُ الحَيَاةِ دُعَاءُ

بِنَفْسِي لَوَاتِي يَغْزِلْنَ المَجْدَ غَزْلَةً

فَمَا بَانَ فِي ثَوْبِ العَفَافِ خَطَاءُ

مَلِيْكَاتُ طُهْرٍ لَا يَرُمْنَ نَقِيْصَةً

وَإِنْ طَالَ فِي دَرْبِ الحِمَى عَنَاءُ

وَكَمْ مِحْنَةٍ مَرَّتْ بِهِنَّ فَأَدْبَرَتْ

وَلَمْ يَكُ فِي عَزْمِ الكِرَامِ وَنَاءُ

لَهُنَّ بِقَلْبِ "الشَّامِ" ذِكْرٌ مُخَلَّدٌ

وَفِي كُلِّ أَرْضٍ لِلْفَخَارِ لِوَاءُ

وَمَا نَالَ مِنْ تِلْكَ الصُّرُوحِ تَزَعْزُعٌ

وَلَا مَسَّ أَطْرَافَ البِنَاءِ هَبَاءُ

رَضِيْنَ بِقَسْمِ اللهِ حَتَّى كَأَنَّمَا

لَهُنَّ بِمِيزَانِ اليَقِيْنِ حِبَاءُ

يَقُدْنَ العُلَا حَتَّى تَقُولَ خُطُوبُنَا

رُوَيْدَكِ إِنَّ الصَّابِرَاتِ قَضَاءُ

إِذَا مَا رَأَيْتَ الأُمَّ فِيهِنَّ شِمْتَهَا

كَمَا شِيْمَ فِي وَجْهِ الظَّلامِ ضِيَاءُ

وَإِنْ رُمْتَ بِنْتَ الأَصْلِ فِيهِنَّ شِمْتَهَا

سَحَاباً نَقِيَّاً، حَفَّهُ الانْتِشَاءُ

فَلَا الفَقْرُ يُثْنِي كِبْرِيَاءَ نُفُوسِهِنْ

وَلَا الغَيُّ لِلْعَقْلِ الرَّزِيْنِ هَوَاءُ

سَرَى حُبُّهُنَّ فِي الدِّمَاءِ فَأَيْنَعَتْ

قُلُوبٌ لَهَا بَيْنَ الضُّلُوعِ وَفَاءُ

يُنَزِّلْنَ مَنْ خَانَ العُهُودَ مَذَلَّةً

وَيُعْلِيْنَ مَنْ حَفِظَ الذِّمَارَ حِذَاءُ

سَلَامٌ عَلَى آلِ "السَّلَاقِيْنِ" كُلَّمَا

بَدَا لِسَرِيَّاتِ النِّسَاءِ وَجَاءُ

لَهُنَّ وَقَارٌ لَا يُحَاطُ بِنَاعِتٍ

وَفِي كُلِّ قَلْبٍ لِلْوَدَادِ صَفَاءُ

بَنَيْنَ بِحُسْنِ التَّرْبِ أَجْيَالَ عِزَّةٍ

كَمَا شَادَ فِي نُزْلِ المُلُوكِ عَلَاءُ

فَمَا هُزَّ لِلأَرْكَانِ صَرْحٌ مُقَدَّسٌ

وَلَا نَالَ مِنْ عَهْدِ الكِرَامِ جَفَاءُ

خِتَامٌ كَمِثْلِ المِسْكِ يَفْحُ لِذِكْرِهِنْ

وَمَا لِبُحُورِ المَكْرُمَاتِ فَنَاءُ

عَلَيْهِنَّ مِنْ رَبِّ البَرِيَّةِ رَحْمَةٌ

مَدَى الدَّهْرِ مَا طَابَتْ لَنَا أَشْيَاءُ