من يتزوج أمى ..
يصبح عمى ..
تلك معادلة صعبة ..
هذا حق ..
وبلا شك ..
لكن ما أسهلها فى الدانمرك
فإذا كان العم تزوج أمى،
أصبح عمى أس اثنين بلغة الجبر!
فهو العم أخا لأبى وبحكم الدم،
وهو العم .. كزوج الأم،
فيها الواحد،
معنا واحد .
(واحد واحد واحد)
باقى واحد.
وهو أبى؟؟
باقى؟ أين؟
أين أبى
وإذن عمى اثنان ..
(واحد واحد ناقص ..)
لكن هذا الناقص زائد،
وإذن واحد،
داخل واحد.
عمى اثنان وواحد،
يعني عمى كل أبى،
أى كتابة ..
فى الدانمارك كأى «حسابه»..
فيم إذن دوران الرأس،
فى ساقية الفلسفة .. اللغو المكذوب،
وجع القلب من المكتوب وغير المكتوب؟؟
ما من شىء فى الدانمارك،
يحدث صدفة..
كل المنسوب إلى الصدف مدبر ..
كى يبدو من فعل الصدفة ..
يبقى أن المنسوب لغير الصدفة،
فى الدانمارك هو الصدفة،
وإذن فهو مدبر..
كى لا يبدو صدفة ..
وهو هنا المطلوب ..
إثباته؟!
عمى أكل أبى،
فأبى داخل عمى،
يعنى عمى يلبس جلد أبى،
بالمقلوب..
يعنى أصبح شبهه،
أصبح شبحه،
أصبح يلعب دوره،
فوق المسرح!
وأبى يلبس عمى،
بالمقلوب،
يعنى أصبح شبهه،
أصبح شبحه،
أصبح يلعب دوره،
فى الكالوس..
يا هملت قلب الناموس،
فإذا الآب العم،
وإذا العم الأب،
سقطت فى الهاوية الأم،
فهى تحب الأب فى العم،
فمن «الشبح» إذن؟!
عمى؟ .. أبتى؟ ..
أم كان «الشبح» اثنين معاً،
كالعرش عليه اثنان؟
ألهذا قال الشيخ الموتور،
الماسور بجوف التنور،
والطالب ثأره!
حتى بعد خيانتها؟؟
إن نغفر حتى للخونة،
ممن يمكن أن نثأر..؟؟
أم أن الغفران على الشهداء..
كما الموت مقدر؟؟
يا أبنى أقسم أن أغفر...
فالغفران خطيئة ..
حين يكون الغدر براءة!
أم يعلم هذا الشبح بأن الأم
خانته لأن العم شبيهه،
فالعذر هنا جد مخفف،
وهو توافر حسن النية؟
أم يعبث بى؟
أو ليس القائل من لحظات..
أم يتحتم مهما كان الجرم،
مما قد ترتكب الأم..
حتى السقطة فى هاوية خطيئة،
ألا نخطىء نحن ونسقط..
كى نجزيها بالمكروه؟ ..
آها أبتى؟!
نادمة أمى والندم التطهير،
والتطهير،
يتضمن معنى التكفير.
الندم دليل براءة،
لا يندم من كان خئونا بالطبع،
لا تدميه الأشواك ،
لا تخز الأشواك وتوجع،
غير «المتورط» فى السقطة!
من منا لم يسقط مرة..؟
من منا من غير خطيئة،
مرحى .. مرحى ..
أمى الخاطئة بريئة ..
مرحى يابله لأشباح!
بلهاء كل الموتى .. بلهاء ..
أم يخفى الشبح الحاقد عنى شيئاً،
شيئاً لا يعرفه إلا الموتى..
وخصوصاً من ماتوا قتلى؟!
أو لم يلمح للأسوار الأبدية ..
تلك المحجوبة عنا نحن الأحياء،
والمكشوفة فى الوجه الآخر للكون؟ ..
أهناك إذن آذان،
من غير دم أو لحم؟
فهناك إذن عينان وعقل للروح!
ثمة أسرار لا تدركها إلا الروح،
يالروحى النبيئة!
فلماذا لا تدركها روحى،
وهى معى حياً أو ميت؟
أم أن الحى هو الميت والميت حى؟!
العالم يهفو لنبى!؟
أأبى حى؟ أأبى ميت؟
أم ماذا؟ .. يا وجع القلب!
لو أملك أن أبدل كل الأسماء ..
لأسمى كل الأشياء،
وكأنى أخلقها خلقاً آخر،
سميت الفلسفة .. النقمة،
اللعنة .. لا حب الحكمة!
أم أمى سقطت مغتصبة،
وبرغم الأنف،
والأنف يمرغ فى الطين،
فى المرحاض،
لكن يلجمها الخوف!
والخوف دليل براءة!
أعرف أمى،
أمى لا يمكن أن تسقط،
خوفاً.. بل تسقط مسبية..
أو مكتوفة،
أو مخطوفة،
أو نائمة .. أو معمية،
وأبتاه!
أوشك أجزم أن السم،
كان معدا لردى العم،
ويعلمك أمى،
لكن وبحكم الشبه السابق إثباته
أخطأ للعم طريقه!
مرحى .. مرحى ..
حتى الأرواح تمارس فن الخبث
حتى الشبح قناع!
لنقل فرضاً..
قتل أبى بدلاً من عمى
عرفت أمى
لكن بعد فوات الوقت
سقطت أمى فى فخ الصمت
تكشف للدنمرك الخدعة؟!
سوف يكون العم الحى شهيداً
بطلاً .. ملكاً للدنمرك
وتضيع حقوق ولى العهد!
ليس يجوز لملك أن يغتال آخاه
وإذا كان لملك أن يعتال أخاه
فهو قمين أن يغتال الشعب!
وابن الملك الغادر
سوف يكون الملك الغادر
بعد أبيه!
الدنمرك تحب الغدر
شرط يظل السر ببئر
أما حين يفوح: يجاوز حد القصر
فهى تكون مثالاً للطهر
تغضب غضبة رجل واحد!
فغدت فى القتل شريكه
وغدت فى العرش شريكه
وبقيت ولى العهد
الجيم كل الناس!
لكن زواجاً تم بهذى السرعة
وزواجاً قد حرمه الدين
يفشى الرغبة فى تغطية السر
هذا فرض معقول!
لكن السر؟!
مازال بقاع البئر
فلتهبط بالتدريج إلى القاع
وبكل حذر ..
الدولة متهيئة للحرب!
هل يعقل أن زواجاً هو بالدين محرم
تم بهذى السرعة
كان ضرورة
فرضتها الحرب المتهيئة لها الدنمرك؟!
والحرب .. لماذا؟
قال الملك وبعد التتويج:
أوشك أن أصطاد الأشباح
فى قاع البئر.
الروح .. الروح نبية!
فلماذا ظن الضعف بعمى
بيننا كان يخاف أبى .. والحلم قديم
فى السيطرة على جزء من أرض
أجبر فيه علي التسليم ؟!
ولماذا عاد عدو الدنمرك ليحلم
وبهذى السرعة
بل يتحدى عمى
بيننا كان يخاف أبى؟!
ولماذا ظن بأن الدنمرك .
ضعفت .. وهنت .. حلت بعد أبى المقتول عراها؟!
كان أبى كالصخرة
فى وجه الحالم والحلم
وانزاحت فى تيار السم
الجارى فى مجرى الدم!
لحساب الطامع فى الأرض .. عدو الدنمرك
أم لحساب الطامع فى العرش .. العم ..
أم لحساب الاثنين معا .. بطريق الصدفة
والصدفة فى الدنمرك مدبرة كى تبدو صدفة؟!
هل يمكن أن يغتال أبى
لحساب عدو من «خارج»؟
عندئذ يغدو «الخارج» داخل
و«الداخل» خارج
فمن القاتل؟؟
ما الحرب إذن يا أبتاه
ما الحرب سوى «التمثيل»
مهلاً ... مهلاً
أذكر أنى قلت «التمثيل»
أعرف «يبدو»
أعرف ما تعنى الأقنعة .. الأزياء
يا أماه!
بين العرس وبين المأتم
فى التمثيل
«يبدو» أن المرء
نفس المرء
وهو «قناع»
العالم مسرح
وأنا لست ممثل
تلك هى المأساة!
روحى فى الحق نبية!
قلت مراراً!
والحرب هى «التمثيل»
والتمثيل «الحرب»
ليس أمامى غير الصمت!
هيا نرجع خطوة
كى نتقدم خطوة
«ما كنت رأيت الشبح ولا كلمته» :
أبى .. يخيل إلى أنى أرى أبى!
كان رآه صديقى
لكن لم يخبرنى بعد
وسيخبرنى بعد قليل
فى عين عقلى يا سيدى!
عين العقل .. وعين الروح
روحى فى الحق نبية!
فى خطر يا أرض الدنمرك
خطر تستشعره الأشباح
أطياف الموتى
فى خطر يا هملت
خطر تستشعره الروح
حين تكون نبية
خطر يستشعره الشعب الملجم
حين يكون على العرش .. الزانى ..
قاتل ملك الدنمرك!
وتجىء الحرب غطاء للسر
وقناعاً يخفى وجه القاتل
والقاتل يصبح مثل الغازى
والغازى مثل القاتل
وسواء فى التمثيل هزيمة
يا أرواح الموتى .. أو نصر
إن السر ببئر!
أنا لا أحسن قول الشعر
فى داخلى الشاعر ميت
لكن شاعر
يولد ميتاً من يولد شاعر
كان علينا أن يولد فى أيدينا السيف
نشهره في وجه الأم المطحونة من آلام مخاض
فى وجه القابة الفاغرة الحجر كما المرحاض
فى وجه الآباء الشهوات القاذفة بنا
فى فرج القبر:
فى وجه العالم موبوءاً بعداء الشعر!
آه يا عزيزتى أوفيليا. أنى لا أحسن نظم الشعر : وتعوزني الصنعة لأعبر عن آلامى!
.. لكن أباك هو «الكاهن»،
يبدو أن أباك يهودى،
يتخفى فى الزى الدنمركى،
فيه طباع الأفعى .. حتى صوته،
فيه فحيح عبرى،
عندى ألف دليل،
لكن لن أستبق القول!
أيكون أبوك مدبر هذى الصدفة،
قتل أبى .. وزواج العم بأمى،
والصمت المطبق فوق الدنمرك،
والحرب على الأبواب؟!
الشك .. الشك .. الشك،
كنت كتبت لأوفيليا،
من شعرى بضعة أسطر:
« شكى أن الأنجم نيران،
شكى أن الشمس بلا دوران،
شكى أن الحق كذب،
لكنى لا شك أحب!»
لا .. أوفيليا .. يا بيضة أفعى،
شكى حتى فى أنى أحببتك،
شكى حتى فى الشك
قواد فى الحق أبوك،
نتن الرائحة «يبيع سمك» : ،
فالشرفاء بعالمنا قلة،
«قد تلد الشمس الدود بجثة كلب ميت.»
وأنا كلب ميت،
لكن أصلح للتقبيل .. وللتمثيل،
هاتى قبلة!
يا أيتها الكلبة بنت الكلب،
لا .. فالنتن يفوح،
من شفتيك .. نتن أبيك،
ماذا تلد الأفعى حبلى الشفتين سوى السم،
الكلمات المسمومة تولد ناقصة العمر،
أو زائدة العمر،
قبل الشهر الأول أو بعد الشهر التاسع،
والحبل السرى بضم السين،
كالحبل السرى بكسر السين،
أما حبل الكلمات الطاهرة الذيل،
فيقص ليصبح بعد قصص،
يولد منذ المهد غصص،
هيا نختصر المشوار ونصنع جنساً،
ونمارس باسم «الحب» التهجين!
سجن يا أرض الدنمرك!
يأتى من بعدك يا خلى من بعدى،
من يحكى إنا لم نحن،
فى الليل اللوطى ظهوراً،
يأتى من يحكى،
أنا كنا فى الزمن المأبون فحولاً،
فنكحنا حتى الغيلان،
كتأبط شراء!
إنى انتظر نبياً لا ينظم شعرا،
كدخان يتصاعد من كف المحرقة.. المذبح،
يحمل آهات القربان،
انتظر نبيا لا يذبح،
لا يسجن .. لا يؤسر . لا يطرده الغربان من الأرض،
لا يلجأ للكهف .. المحبس .. والمعزل،
يا خلى إنا أشباح،
لا تلد الأشباح سوى الأشباح،
تقذفنا الأرحام ودون سلاح،
فى المعمعة .. فنقتل دون ثمن،
من ريش الحدآت الدموية،
نتخذ كفن!
هل يمكن أن ينتحر الإنسان،
حتى بعد الموت؟
منتحراً .. يأتى للدنيا،
ينتحر .. لكى يذهب عنها،
منتحراً .. هل تم خلاص؟!
هيا نقل الشعر..
رمزا .. من رمز .. فى رمز،
كى تحسب بين الشعراء،
لا نوصم دونهم بالعجز،
«الذئب يوشوش فى أنات القز،
والدودة تضحك من أفبيه البز،
تنين يشدو من قلب الأرز،
صبرا يا أرز على الأرز،
فالموز كما سرب إوز،
يطفو ويغوص على در اللوز،
والرومان .. الرمان .. قنابل ذرية،
لو رومانة!
يا شجر اللبلاب الطارح كمثرى،
إنا أسرى،
إنا اسرى؟»
أى الممثلين هم؟
هذى أيضاً ملحوظة
لكن ملحوظة من يكتم غيظه
من ذيلين لفأر واحد
هو «بولونياس»
جاءا كى يمتحنا عقله
كثرت فى القصر الفيران!
فرق التمثيل الملكية.
وانحط المسرح .. لا غرو!
فلأكتب أن المسرح يمكن فى الدنمرك
أن ينحط إلى أعلى:
كفى .. كفى :
إذن فقد جاء كل ممثل على حمار!
الشرف حمارك بولونياس
والتمثيل كذلك
لا يحسن فن التمثيل حمار
هل يحسن أن يصنع فرقاً للتمثيل
فى القصر أو الدنمرك
هذا جائز
لكن سوف يبين الفرق
للعين الصقرية
بين حمار التمثيل وتمثيل حمار
فانظر من أنت!
واأبتاه!
سابول على شرف بولونياس
وسيأتى ليشم البولة
بغريزة أى حمار
يا شعراء الورق «السولوفان»
والدنتيللا. والشمبانيا
قد تبدو كلمة «بولة»
تعبيراً غير مثقف..
يعنى مقرف؟!
بل ليس يليق بهملت
كأمير .. فضلاً عن شاعر
لكن من قال بأنى لا أتبول
بل زفعل ماهو افذر
والإنسان قذارة
تمشى فوق الأرض على قدمين
وأنا إنسان
إنسان ..!
أكتب فى دفترى الخاص
ما يخطر لى فى بال!
يا دفترى الخاص
لن يقرأك سواى
إلا فأر من فئران القصر
يسعى خلفى .. يقرض ما أقرض من شعر
ينبش فى أفكارى .. فى أفكارى .. فى أشعارى
يبحث فيها عما يدعى بالإسقاط
بولونيوس.
أنت حمار فى التمثيل،
لكن أنت «مثقف»،
فيما «يبدو»!