كانت الغابة تبدو في المغيبْ
مثلَ زنجيٍّ جريحٍ يحتضرْ
عندما عاد إلى باب العرينْ
زاحفًا
ساحبًا نصفًا بنصفْ
ونُهيرًا من دماءْ
موشكًا من طول نزفْ
أن يجفْ
وانثنى لملم بعضَهْ
فوق بعضِهْ،
ورمى الطرّف سهامًا في المدى
وتداعت نفثات الذّاكرهْ
أن عينًا لم ترهْ،
غير عين القُبَّرهْ،
فوق أعلى شجره
لم يئنْ
كان يدري أن عينًا ترقبهْ
هي عين القبّره
ليس عارًا أن تراهُ
ممزَّقًا لكن كل العار في شرع الأسودْ
أن يئنُّوا
أو يُروا باكينَ ماذا يتبقّى للطّيورْ؟
ربّما لو كان وحده
ربّما لو لم تكن عينٌ هناكْ
ترقبهْ
ربما كان يئنُّ،
كان يبكي ربّما
فهو يدري أنه الآن يموتْ
كلُّ حيٍّ يكره الموت ولكن كلّ حيٍّ يكرهُهْ
قدرَ ما في كل حيٍّ من حياةٍ
وهو حيْ
هو ليثٌ وجريحٌ وكسيحْ
ليس ذئبًا
ليس كلبًا
ليس صرصورًا ذبابهْ
ليس أفعى أو بعوضهْ
ولهذا كان يبكي ويئنْ
دون أن تفلت من عينيه دمعه
دون صوتْ
هكذا شرع الأسودْ
أن يموتوا مثلما «بوذا» بصمتْ
ها هي الشّمس تموتْ
في غدٍ سوف تعودْ
تسأل الأحياء والأشجار والأشياء عنهُ
مرةً أو مرتينْ
أو مئه
لا يهمْ
ثمّ ماذا؟
ثمّ تنسى
وتموتْ
لتعودْ
دون أن تسأل عنه
غير أن القبّره
ولكلِّ القُبَّرات
سوف تحكي ما حدثْ
باختصارٍ
وابتسمْ
ربما آخر بسمه
هذه الشّمس الكبيره
عجبًا ليس لها عقلٌ كعقل القبّره
ولهذا فهي لا تملك حتّى ذاكره
ولهذا فهي تنسى كلَّ شيءْ
ما الحكايه؟
وحدها كانت هناكْ
فوق أعلى شجره
عندما جاء الذّئابْ
كان في قلب العرينْ
فخرجْ
جاء في الغاب الزّئيرْ
كالنّذيرْ
إنه يكره أن تعوي الذّئابْ
قريةٌ حول العرينْ
مثلما تكره أفعى تتلصَّصْ
قربَ أعشاش الطّيورْ
هي تلك القبّره
ولهذا هي تفهمْ
كيف يغضبْ
ولماذا؟
فالأفاعي للجحورْ
والذّئابْ
للبراري والصّحاري
هكذا اهتزَّ المدى
بالزّئيرْ،
كادت الغابة تسقطْ،
كادت الشّمس تقفْ،
فهنا سوف تكون المعركه
الذّئابْ
والأسدْ
لم تكن أوّل مره
لا وليست في حساب الشّمس شيئًا،
ولهذا كادت الشّمس تشيحْ
لتسيرْ
ثمّ من باب الفضولْ
نظرت للأرض نظرهْ
«يا خبرْ
هو وحدَه
والذّئابُ بالألوفْ
يا ترى هل ينتصرْ
هذه المرة أيضًا؟
مستحيلْ
مستحيلْ،
وانتصرْ
هذه المرّة أيضًا
ثم عاد
عاد يزحفْ
ساحبًا نصفًا بنصفِ،
ونهيرًا من دماءْ
موشكًا من طول نزفِ
أن يجفْ
كانت الغابة تبدو في المغيبْ
مثل زنجيٍّ
جريحٍ يحتضرْ