مِنْ سَرِيِرِ الشِّعْرِ اسْتَفَاقَ الشُّعُورُ
فَاسْتَرَاحَتْ عَلَى الْحَرِيِر سُطُورُ
رِيِشَةٌ مِنْ جَنَاحِ طَيْرٍ بِكَفِّي
وَبِسِفْرِي يُحَلِّقُ الْمَأْسُورُ
بِحُرُوفٍ لَهَا الْبَنَفْسَجُ يُرْخِى
وَالْقَوَافِي مَعَ الأَثِيِرِ تَثُورُ
أَيُّهَذَا اللَّيْلُ اقْتَطِفْ لِي وُرُوداً
وَتَنَفَّسْ..فَإِنَّكَ الْمَأْثُورُ
حِينَ تَحْنُو أَصَابِعِي بِلَيَانٍ
يَتَطَرَّى بِرَغْدِهَا العُصْفُورُ
وَيُغَنِّي عَلَى ارْتِئَادِ الْغَوَالِي
بِنَشِيِدٍ لُهُ الزُّهُورُ تَدُورُ
فَاسْمَعِ اللَّحْنَ بِالتَّثَاؤُبِ آهاً
يَتَهَادَى صَفِيِرُهَا الْمَخْدُورُ
إِذْ يُنَدِّي بِثَغْرِهَا الْمُتَنَبِّي
وَيُحَنِّي لَمَى الشِّفَاهِ جَرِيِرُ
فَهَنِيِئاً لِمَوْسِمِ الزَّهْرِ عِنْدِي
وَمَرِيِئاً يَشُمُّهُ الْجُمْهُورُ
شَوْرَةُ الشَّهْدِ فِي خَلايَا فَصِيِحِي
وَالْمَعَانِي بِجُلَّنَارٍ تَفُورُ
أُرْجُوَانٌ بِذِي الدِّمَاءِ خَجُولٌ
وَغُصُونٌ يَفُرُّهَا الْمِحْشٌورُ
يَزْدَهِي الْجُلَّسَانُ فِي الرُّوحِ نَثْراً
إِنْ يُشَفْشِفْ بِيَاضَهَا الْمَنْثُورُ
وَالْخُزَامَى مِنَ الزَّنَابِقِ يَحْنُو
بِفُؤَادٍ إِذَا اسْتَطَابَ يَشُورُ
وَتُنَاغِي عَوَاطِفِي هَمْهَمَاتٌ
يَتَأَنَّى عَلى هَوَاهَا الْفُتُورُ
حَانِيَاتٌ تَشِفُّ وَجْدِي السَّوَاري
صَافِيَاتٌ كَأَنَّهَا الْبِّلُّورُ
وَالْحَوَّارِيَّاتُ اللَّوَاتِي بِصَفْوي
رَائِقَاتٌ وَرِيِقُهُنَّ طَهُورُ
وَيْكَأَنَّ الْغَيْدَاءَ تَمْشِي الْهُوَيْنَى
فَوْقَ مَرْجٍ بِكَفِّهَا شُحْرُورُ
أٌنْثَوِيُّ الرَّغْدِ الرَّوَى فِي رِيَاضِي
يَرْتَخِي كَالْمَيْسُونِ لَمَّا تَسُورُ
وَالنَّدَى يَحْبُو مِثْلَ طِفْلٍ فَيَغْفُو
طَيَّ حِضْنٍ مِنَ الْخَمِيِلِ يَحُورُ
رَوْعَةُ الأَفْنَانِ الْتُغَلِّفُ فَنِّي
دَالِيَاتٌ تَلْتَفُّ فِيِهَا الْخُمُورُ
فَوْقَ أَوْرَاقِ اليَاسَمِيِنِ مِدَادِي
يَتَحَرَّى نَسِيِمَهَا فَتَمُورُ
لَيْلَكَاتٌ أَنَامِلِي وَالْعَطَايَا
كَفُّهَا الْجُودُ وَالْهَدَايَا عُطُورُ
وَإِلَيْكُمْ بِذِي الْمَسَاءِ زُهُورِي
كَلِمَاتٌ أَنْدَاؤُهَا الإِكْسِيِرُ
تَتَطَرَّى بِذَي الرَّحِيِقِ شِفَاهٌ
يتبَاهَى بِلَعْسِهَا الْمَقْطُورُ
مِنْ جِنَانِي سَأَقْطِفُ الْعِذْقَ رَطْباً
يَتَدَلَّى مِنْ مَيْسِهِ الْمَقْشُورُ
ثَمَرَاتٌ بِهَا الرَّحِيِقُ لَذِيِذٌ
حِيِنَ تَشْهُو مِنَ الْعُطَاشَى ثُغُورُ
فَاعْصرُوهَا تَمَزَّزُوا الْخَمْرَ ذَوْقاً
عَتِقُّوهَا يَذُوقُهَا الْمَبْرُورُ
لَيْسَ يَحْلُو بِلاَ رِفَاقٍ أَثِيِرِي
فَشُعُورِي مَعَ الصُّحَابِ يَفُورُ
يَعْرُبِيٌّ بِنَكْهَةِ الْبُسْرِ غَضٌّ
ذَا فُرَاتِيُّ الأَصْلِ يُرْوَى نُهُورُ
دَوْحَتِي اللَّذْوَى لِلْجِيَاعِ مَلاذٌ
وَمَلاَذِي تَدُوحُ فِيهِ التُّمُورُ
وَالْعَرَاجِيِنُ بِالْبَتَائِلِ حُبْلَى
وَمَخَاضٌ بِتَوْأَمَيْهَا بَكُورُ
تَحْتَ ظِلِّ النَّخْلِ انْبِسَاقُ جُذُورِي
وَانْبِسَاقِي مَعَ النَّخِيِلِ سُفُورُ
تِلْكَ أُنْثَى الْكَلامِ تُبْحِرُ فِي مِحْ
بَرَةِ الشِّعْرِ وَالْقَصِيِدُ شُذُورُ
يَحْتَفِي بِالَّلآلِئِ الْغُرِّ عِقْدٌ
يَنْضِدُ الثَّرَّ فَصُّهُ الْمَسْحُورُ
يَتَغَنَى فِي وَاحَةِ الْخَيْرِ طَيْرِي
إِذْ يُحَيِّي سَمِيِرَهَا الْيَخْضُورُ
أَلْفَ شُكْراً أَمُدُّهَا مِنْ فُؤَادِي
فَفُؤَادِي بِوَاحَتِي مَسْرُورُ