لا شَيْءَ يَدعُو إلى الإعجابِ كالعَجَبِ
فَلَمْ تَعُدْ قِيمَةٌ للشِّعرِ والأدَبِ
ولَم تَعُدْ لَكَ أوْ لِي أيُّ فائدَةٍ
ولا لِأَصواتِنَا في ضجّةِ الخُطَبِ
ولَم تَعُدْ لِكِتَاباتِي مُنَاسَبَةٌ
ضِيعِي معي يا كِتَابَاتِي ويا كُتُبِي
لا شَيءَ غير تصاريفِ الزّمانِ هُنا
والدّمعِ والحُزْنِ والإرهاقِ والتَّعَبِ
لا السيف، لا الرمح، لا القرطاس، لا قَلَمٌ
مُعبّرٌ عن مآسي أُمَّةِ العَرَبِ
ما يسطرونَ كَما لا يَسطُرُونَ، وَهُمْ
غُثاءُ سَيْلٍ وأسيافٌ مِنَ الخَشَبِ
في كُلّ عامَيْنِ حربٌ دُونما سَبَبٍ
وكُلّ يومَيْنِ مَوتٌ دُونَما سَبَبِ
كأنَّمَا العَرَبُ المشْؤوم طائرُهُمْ
والفُرسُ والرُّومُ في لَهْوٍ وفي لَعِبِ
لا، لا تُصَدّقْ صَدِيقي أيّما عَرَبٍ
حَيَاتُهُمْ كَذِبٌ يُبنَى على الكَذِبِ
تَرَى قِيَادَاتِهِمْ قَد قَيَّدَتْ أبَدًا
شُعُوبَها، الرَّأسَ معقُودًا إلى الذَّنَبِ
وقابَ قَوْسَيْنِ أو أدنَى تَرَى وَطَنًا
صُبَّتْ عليهِ عناقيدٌ مِنَ الغَضَبِ
وكَمْ جَرائمَ بِاسْمِ الرَّبِّ نَشْهَدُهَا
وكَمْ تَنَكَّرَ مسْخٌ في ثيابِ نَبِي
ويَسْأَلُونَكَ، حَدّثْهُمْ بِلا حَرَجٍ
عَنِ احتِمالاتِ أنْ "حمَّالة الحَطَبِ"...
تَحْمِي حِمَاهَا قِيَادَاتٌ مُُهَجَّنَةٌ
وفي القياداتِ عِرْقٌ مِنْ أبي لَهَبِ
أمَّا "الأسامي" "أسامي" إنَّما سَتَرَى
تَغَيُّرًا فِي وُجُوهِ الصَّفْوَةِ النُّخَبِ
اعجَبْ ولا تَتَعَجَّبْ إنْ عَجِبْتَ فلا
يَضُرُّ شَعبَانَ أنْ يَحتاطَ مِنْ رَجَبِ
"كُلٌّ يُغَنِّي عَلى ليْلاهُ" مُبتَهِجًا
وَ(لَيْلُ) تَعرِِفُ أنْ لا طَعمَ للطَّرَبِ
تُغْنِي الأغَانِي عَنِ الأوجاعِ، ثُمَّ إذا
بفَيْضِ أوجَاعِنَا فِي القُدْسِ والنَّقَبِ
في الشَّامِ لا بَلَحٌ يُرجى، وفي يَمَنٍ
نَقْصُ النُّفُوسِ ونَقْصُ البُنِّ والعِنَبِ
يا أُمّةً مِنْ دُمًى.. هَلْ سَاءَ مُنْقَلَبًا
مصيرُ أُمَّتِنَا عَنْ أيِّ مُنْقَلَبِ؟!!