إليكِ مُدّت يدي والقلبُ في سكنٍ
أمي بقربِك حبّ يحتوي مُدُنِي
ما زلتُ سنبلةً تاقتْ لمائكِ إذْ
مررتِ كالغيثِ جزلًا غيرَ مُحْتَقِنِ
أغفو على كتفِ الأحلامِ من أزلٍ
ما دمْتِ لي وطنا يُغْني عنِ الوطنِ
لو لم تكوني به ظلا يلاطفني
فأيُّ ظلٍّ يقيني حرقةَ المحنِ؟!
مدِّي شعاعَ الهوى ولتُشرقِي بغدي
كالنور يغزو بليلٍ ظلمةَ الوَسنِ
بيني وبينكِ بوحٌ لستُ أكتمُه
سرٌّ لأنتِ له كالجذعِ للفننِ
لا شيءَ في الكونِ يغنيني فأملكَه
فأنت لي جنةٌ بالعطفِ تكلأني
منعتُ عنْ مسمعي لحنًا يشاغلنِي
عنْ أغنياتِ الصِّبا في صبوةِ الأذنِ
صوتٌ ينادي خلايا الطفلِ في خلدِي
يغري بها ذكرياتٍ لنْ ولمْ تخنِ
كأن من صوْتكِ الألحانُ قد خُلقَتْ
والأغنياتٌُ على الأوتارِ تعزِفنِي
والروحُ نشوى على صدرٍ بهِ انبثقتْ
كالزهرِ من كُمِّه يشتاقُ للدّمنِ
لولاكِ يا عبقا بالعشقِ أغمسُه
لاكْتظَّ في النفْسِ حزنٌ ثوبُه كفنِي
لولاكِ ما كانَ للأيامِ شمسُ غدٍ
تختالُ في روضةِ الإنعامِ والمِننِ
منْ قلبكِ النبضُ يعطي ألفَ مكرمةٍ
ومنْ يديكِ عطاءٌ غيرُ ممتحَنِ
إنْ جفَّ في الكونِ نهرُ الحبِّ أجمعُهُ
فبحرُ حبي دمٌ تجري بهِ سفنِي
للوافدين على نبعِ المحبةِ ما
يُفضي إلى بلسمٍ بالأُمِّ مقترِنِ
إليَّ منهُ لتشفى الروحُ من كمدٍ
وتبرأً النفسُ من غِلٍّ ومنْ وهَنِ
اِطوي صِحافَ النوى مِنْ ألفِ أحجيةٍ
فيها اللقاءُ بعيدٌ لا ولم يحِنِ
بُثِّي بها أمَلا ألقاكِ فيهِ غدًا
ففي جواركِ أمّي ينجلي شجنِي
سَلِي إذا فاضَ كأسُ الهجرِ نزفَ دمِي
سقانيَ المرَّ في حلٍّ وفي ظعَنِ
كلُّ المسافاتِ ريحٌ والرمالُ يدِي
أمْشي إليكِ وصوتُ الريحِ يُبعدنِي
تبقيْن لي حلمًا يُمسِي يُدثرنِي
ببردةٍ ذُكِرَتْ في الوحيِ والسُّننِ