يا موعدًا ظلَّتْ لهُ مشتاقةً
كلُّ الجَوانحِ ترتجِي فيهِ اللقَا
فالعمْرُ تمضِي منهُ ساعةُ لهفةٍ
كالدهرِ لمْ يروِ العِطاشَ وَلا سقَى
أَإذا مددْتُ يدِي لكيْ تحظَى بِمَا
حَظِيَتْ بهِ كلُّ الأَكُفِّ بلَا شقَا
قُدَّتْ بسيفٍ فِي الهَوَى فَوجدْتُنِي
مثلَ الذَّبيحِ ترَنُّحًا وَتَمَزُّقَا؟!
نضَّاحةٌ كلُّ القلُوبِ بوصلِهَا
لكنَّ قلبِي بالجفَا قدْ أُرهِقَا
عينٌ ذَبولٌ دمعُها مثلُ الرِّوَى
والروحُ كادتْ بالنوَى أن تَزهَقَا
مثلَ السَّرابِ وجدتُه لمَّا طوَى
خطْوي سبيلًا بالأسَى قدْ أُغرِقَا
ضاعتْ بوادرُ فرحتِي مَوؤودَةً
في شُحِّ قلبٍ بالهوَى مَا أَغدَقَا
تمضِي العجافُ بيأسِها وبحزنِها
وجفافُها وجهَ الخُزَامَى شَقَّقَا
كلُّ الفصولِ تشابهتْ ألوانُها
لمَّا الأفولُ لقاءَنا قدْ فرَّقَا
فبدَا الرَّبيعُ بحظِّهِ مُتنَائِيًا
أمَّا الشّتاءُ فماكثٌ إِذْ أَبْرَقَا
قدْ فاضَ كأسُ محبتِي بتوَلُّعٍ
فسقَى الذِي منْ وَجههِ لنْ يُشرِقَا
يَا أيُّها الصَّبرُ الذِي ينْتابُنِي
منهُ الأسَى هلْ يَنتهِي زمنُ النّقَا؟!
أَوَليسَ في حلمِ المساءِ بقيةٌ
منْ موسمٍ فيهِ الرُّضابُ تَعتَّقَا؟!