فتَحْتُ نَوَافذَ الأَشْوَاقِ صُبْحَا
فَأهْدَتنِي بَيَاضَ الثَّلْجِ نُصْحًا
وَقالَتْ: فَلْتَكُونِي مِثلَ ثَلْجِي
فِإنَّ لَهُ بِطُهْرِ القَلْبِ صَرْحَا
لِيَرفَعَ رُوحَ مَنْ يَبْدُو حَزِِينَا
وَيَشْرَحَ صَدْرَهُ لِلنُّورِ شَرْحَا
فَيَنْزِلَ برْدُهُ كَالْعِهْنِ لُطْفًا
فَيَنْفَحَ عِطْرَهُ بِالأَرْضِ نَفْحًا
يَلُفُّ حَرَارَةَ الْأَكبَادِ كَيْ لَا
تُعَاقِرَ مِنْ صُنُوفِ الْحُزْنِ قدْحًا
قُلوبُ الخَلْقِ رَانَ عَلَى سَنَاهَا
سَوَادُ الغِلِّ أَسْيَافًا وَرُمْحًا
فَزَادَ عُيُوبهَا عَيْبًا فَعَيْبًا
وَأبْدلَهَا بُعَيْدَ الْحُسْنِ قُبْحًا
وَأَيْمِ اللهِ قَدْ ضَاعَتْ وَضَلَّتْ
طَريقَ النُّورِ عَنْهَا قدْ تنَحّى
قُلوبُ الْخَيْرِ مَا زَالَتْ بَيَاضًا
تُغطِّي بِالوَفا حُزْنًا وجُرْحًا
تَعَالَيْ وَاغْسِلِي بِالثَّلْجِ قَلْبًا
تلقَّى فِي الحَشَا ألمًا وَقرْحَا