تخطَّ إلى المحتوى

من لي بصوب الندى ينساب من مقلي

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

من لي بصَوْب الندى ينساب من مُقلي

أذروه دمعًا على ناءٍ ومُرتحِل

وليس هذا بمُوفٍ في فجيعتهِ

من ذا يمتُّ بأسبابٍ إلى زُحل؟

يا موتُ ويحكَ ما أحسنتَ في حسنٍ

صارعتَه غير هيّابٍ ولا وجل

صارعت آمالَ قومٍ فيه كم عقدوا

عليه آمالَهم في كلّ مُرتحَل!

هصرتَ غصنًا بأنواع الجنى نَضِرًا

يهتزّ دومًا لمُسْتجديه بالأُكل

له صنائعُ في المعروف ما فتئتْ

تحدو العفاةُ بها في مَضرب المثل

تَعوَّدَ البسطَ لم يقبض أناملَه

ولم تَخِبْ فيه آمالٌ لذي أمل

فالناسُ في فضله يومَ النِّدا شَرَعٌ

وهل ترى الغيثَ إلا دائمَ النُّقل؟

قد علّم الغيثَ كيف انهال صيِّبُه

يُحيي الوهادَ ويحيي عاليَ القُلل

ذكراه، لم تبرحِ الأيامُ تنشدها

أنشودةَ الفخرِ للأجيال والدول

لا لا أقول لوِ «الخنساءُ» تُسعدني

فذاك قولٌ على الإنصاف لم يُقَل

فتلك تبكي لصخرٍ لؤلؤًا، وأنا

أبكي عقيقًا لهذا الخطبِ من مُقلي

فكلُّ قلبٍ يعاني فيه لوعتَه

وكلُّ نفسٍ لهول الخطب في شُغُل

فأيُّ قلبٍ شَموسٍ لم يذب حَرَقًا؟

وأيُّ نفسٍ لهذا الخطب لم تَسِل؟

أقرضتَ ربَّكَ قرضًا في الحياة فهل

وفّاك قرضَكَ أضعافًا بلا بَخَل؟

أجلْ فذلك وعدُ اللهِ قد نطقتْ

آيُ الكتابِ به في سالف الأزل

شهدتَ مثواكَ في دار النعيمِ فصِفْ

لنا جزاءَ الذي قدّمتَ من عمل

وصفْ لنا ما جزاءُ المحسنين بها

وما تبوّأْتَه من أكرم النُّزل

ما هذه الدارُ في شتّى مظاهرها

إلا كعاريةٍ أو مصّة الوَشَل

أبا محمدٍ المحمودَ سيرتُه

سليل أُسْدِ الشَّرى والسادة الأُوَل

تركتَ في الغاب شِبْلاً يحتذي بكمُ

فلا يضيركَ أن ودّعتَ في عجل

جادتكَ غاديةٌ من رحمةٍ ورضًا

بتربةٍ شملتْ جثمانَ مرتحل

هم يحسدونكَ إذ أودعتَ كنزَهم

وكم كنوزٍ ببطن الأرض لم تزل!

لو تمّ للناس ما شاءت إرادتهُم

لأودعوا جسمَه في طيّة المقل