ما كنت حلمًا عابرًا في ليلِها
حتى تعيد الروحَ بعدَ شفائها
كنتِ الدواءَ لكلِّ جرح غائر
واليومَ صِرتِ في الحشاِ داءُها
قد كنتِ نورا مشرقا في مهجتي
فغدوتِ عتمًا بعدَ طولِ ضيائها
قد كنتِ فجري، ثم صرتِ غروبَهُ
وسقيتَ أيّامي مرارَ شقائها
علّمتني أن الهوى إن خاننا
نمضي ونُطفئُ في القلوبِ ضيائها
ماذا جنيتِ سوى الندامةِ بعدما
ضيَّعتِ عمرًا في مدى إخفائها
لا الحزنُ يبقَى، لا الوعودُ تصونُنا
ما دامَ قلبٌ لم يُراعِ وفاءَها
أبني لنفسي من رمادِك قِصّةً
تُروى لمن خانَ الوفاء وصانها
فلقد نضجتُ، وعادَ قلبي سيّدًا
يربوا بثوبِ العزِّ فوقَ بلائها
ما عادَ يُغويني الحنينُ ولا البُكا
قد طهّرتْ روحي وصنتُ نقاءَها
إن مرَّ طيفُك في المدى متعثِّرًا
يبكي الندامةَ بعد طولِ عنادها
يَرجو الرجوعَ، فقلتُ: لا، قد فاتَنا
ما قد مضى، لا تُرجِعنَّ شتاءَها
أمضي بصدق العزمِ لا أرجع إلى
ظلٍّ تلاشى، أو أريد رجائها
هل أعترف أن الفراقَ كرامةٌ
حينَ انتهتْ أسبابهُ ونتاجها
واليومَ أقسمُ ما بقلبي موضعٌ
لجراحِ ماضٍ أو صدى أوجاعها
قد كنتِ فصلًا في كتابِ مشاعري
واليومَ أختمُهُ.. وأمحو بقاءَها
ما عادَ وجهي للمدامعِ مرتعًا
قد جفَّ نهرُ الحزنِ بعدَ عنائها
أقسمتُ أن لا ينحني قلبي لِمَن
خانَ العهودَ ودام في إنكارها
إنّ الفراقَ — وإن بدا لي مؤلمًا
ميلادُ روحي.. وانتصارُ إبائِها
وسأكتُبُ السطر الأخير باسْمِ مَن
فَهِمَ الكرامةَ، واحتفى بعلائها