مناجاة خيالية
أدركتُ أنك قد مللتَ قصائدي
فشعرتُ أني صرتُ دون فوائدِ
إذْ مِهْنتي الأولى القصيدُ وليتَ لي
مِهَناً سواها بعد عهد تقاعدي
وجّهتُ للشعرِ النبيلِ مواهبي
ليخلّدَ التاريخُ مجدَ قصائدي
سطّرتُ ما ربّي بقلبي مُوْدِعٌ
من سِرّ فُصْحاهُ بشعرٍ خالدِ
منه الضعيف وهل جميع أصابعي
بالطول نفسه أم ببعض تباعدِ؟
حققتُ خير نتائج نسبيّة
بصداقتي لأحبتي وولائدي
نمطاً عظيماً في القصيد رسمْتُهُ
وغدوت للشعر الصدوق كرائدِ
لم أهدرِ الأوقات في شيىءٍ سُدىً
وحرَصْتُ أن أمشي صراط الواحدِ
أنا ما استهنت بموهباتي لحظة
وبعون رزّاقي أُتِمُّ مقاصدي
أنجزتُ ما عجز القدامى جلُّهم
عن مثله وطبعتُ جلَّ فرائدي
من فضل خالدَ باعشن وصحابه
من هم لكل الناس نورُ فراقدِ
أنت الذي قيّمْتَني ودعمتني
عطفاً على حالي الأليم الكاسدِ
وأنا استفدتُ من الحنان جميعِهِ
في كل مضمار شريفٍ ماجدِ
ومنحْتُ حتى المعْوزين لأنها
بركاتِ جودك بانياتُ مساجدِ
غذيتَ إحساسي بعطفك أنعُماً
فنيّة ذاتَ اتجاهٍ راشدِ
في حين بعض الشعر فيه مفاسدٌ
إن كان دون الله غيرَ مُجاهدِ
حسْبي أنا سطّرتُ حساً سامياً
الله أودَعَهُ بقلبي العابدِ
ألفتُ ديوانين في طه الذي
هو قدوتي في كل أمرٍ صاعدِ
وهجرتُ شعراً ماجناً متداعياً
نحو الهُوى ورفعتُ كل قواعدي
وبقوة الأشعار أبني دولة
عظمى كأيام الرسول الرائدِ
عندي قناعاتٌ بعون إلهنا
أني بشعري في مدار عُطاردِ
تدحرجُ المتخيِّل
لكنني بعد التخيُّل أرتمي
نحو الثرى وأصير جثة هامدِ